شارك الخبر
الفجوة بين شرعية الميدان، وطاولات التفاوض..
يبدو غياب وتهميش الطرف الجنوبي (الممثل بالانتقالي والقوى الجنوبية) من التحركات الدبلماسية التي تجري حالياً، بما يخص الأزمة اليمنية، أمرًا غير منطقي ومتناقضًا مع معطيات الأرض، فالجنوب هو الطرف الأبرز الذي حقق انتصارات عسكرية حاسمة، وتصدى للمشروع الحوثي، وتحمّل الكلفة البشرية والاقتصادية. فقد يقول قائل” ان الجنوب شريك أساسي في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المعترف بها دولياً”. وهذا يكشف لنا جيداً ما تعرض له المجلس الانتقالي وقواته المسلحة في يناير الماضي من قصف عدواني سعودي؟ فذلك يسير في نفس التوجه الذين يسيرون عليه.
كما ان الموقف العدائي الواضح للاخ اللواء عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي واللواء فرج البحسني، وفصلهم من عضوية مجلس القيادة مرتبط بمقاصدهم ومحاولة ابعادهم من التواجد أو التاثير في المفاوضات، وهذا المدخل يغفل الخصوصية البنيوية للقضية الجنوبية، ويحاولون دمجها في إطار “الشرعية” مما يثير ذلك عدد من المخاوف الحقيقية وتكرار تجارب سابقة ” كما حصل في اتفاقية الطائف عام ٢٠٠٠م” التي جرت بحضور كل الاطراف البنانية باستثناء حزب الله. والذي كان يتواجد على الارض البنانية بنسة أقل من ٣٠%، هذا التجاهل جعل من حزب الله ان يكتسح نسبة 75% بعد الاتفاق بسنوات محدودة. وأفضت الأزمة إلى صراعات جديدة بسبب هذا التجاهل.
إن تداعيات تجاوز الطرف الجنوبي أو محاولة فرض تسويات لا تلبي تطلعاته ومكانته على الأرض يواجه عقبات بنيوية صعبة،حينها يستحيل
التطبيق.
فأي اتفاق سلام لا يحظى بقبول القوى الفاعلة على الأرض في الجنوب لن يكتب له النجاح، لأن الطرف الجنوبي يمتلك القوة العسكرية والسيطرة الجغرافية والعقيدة الوطنية، التي تمكنه من إفشال أي صيغة تتجاوزه.
وقد برهنت كثير من التجارب الدولية بأن إقصاء الأطراف التي دفعت الفاتورة الأكبر في الحروب يحول دون تحقيق سلام مستدام، ويجعل من أي اتفاق مصيره الفشل.
د.فضل الربيعي
17يونيو 2026