شارك الخبر
من الأماكن التي ارتبطت بذاكرة أهل عدن أكثر مما ارتبطت بالتوثيق الأكاديمي، يأتي ضريح ومسجد الغدير في شاطئ البريقة؛ موقعٌ احتفظت به الصور القديمة أكثر مما حفظته الكتب.
في خمسينيات القرن الماضي وما قبلها، كان شاطئ الغدير أحد أبرز المتنفسات البحرية لسكان عدن، خصوصًا مع النشاط المتزايد حول منطقة المصافي. وهناك، على مقربة من البحر، ظهر ضريح صغير يجاوره مسجد بسيط، في مشهد يجمع بين الروحانية وهدوء الساحل.
وتشير الروايات المحلية المتداولة إلى أن الضريح كان مقصدًا للزيارة الشعبية في فترات معينة، وهو أمر كان مألوفًا في كثير من المناطق الساحلية بجنوب الجزيرة العربية خلال تلك المرحلة. لكن حتى اليوم لا توجد مصادر تاريخية منشورة توثق بشكل قاطع هوية صاحب الضريح أو تاريخ إنشائه، لذلك تبقى الذاكرة الشفوية والصور القديمة المصدر الأبرز لما نعرفه عنه.
أما المسجد المجاور، فكان يخدم الأهالي والزوار، خصوصًا في مواسم التنزه والرحلات المدرسية، حين كان المكان يتحول إلى مساحة اجتماعية مفتوحة تطل على البحر.
وفي خلفية الصور القديمة كانت تظهر منشآت مصافي عدن، في مشهد يجمع بين سكينة الساحل وبدايات التحول الصناعي الذي شهدته المدينة.
واليوم تغيّرت معالم كثيرة في البريقة، لكن تبقى هذه الصور شاهدًا على جانب من تاريخ عدن الاجتماعي، وعلى أماكن صنعت ذكريات أجيال كاملة.