شارك الخبر
كانت تلك العبارة أول عبارة قالها صاحب الشركة: «قال أنت لا تدفع ثمن النجاح، بل انظر إلى الفشل في الحياة، وستفهم أنك لا تدفع ثمن النجاح، وإنما تدفع ثمن الفشل». فالعمل لا يمنحنا متعة الحياة فحسب، ولا يكون مجرد وسيلةٍ للعيش، بل إنه يمنحنا الحياة نفسها. كان كيترينغ مهندسًا ومخترعًا بارعًا، حصل على (186) براءة اختراع، كما كان رجل أعمال ورئيسًا للبحوث في شركة جنرال موتورز خلال الفترة من عام 1920م إلى عام 1947م. فهو من مواليد عام 1876م في مدينة دايتون، ساهم بشكل كبير في تطوير صناعة السيارات (مثل تأسيس شركة Delco واختراع نظام التشغيل الكهربائي للسيارات)، وقبل التحاقه بشركة جنرال موتورز، كان مشرفًا على مجموعة من العمال الذين كانوا يقومون بأعمال الحفر لصالح إحدى شركات الهواتف. وذات يوم، وأثناء تناولهم وجبة الغداء، مرَّ بهم رجل مشرَّد وطلب منهم شيئًا يأكله. فنهض كيترينغ من بين الرجال، واصطحبه إلى أحد المطاعم، وطلب له وجبةً شهية فاخرة. وبعد أن انتهى من تناولها، قال له: «هل ترغب في وظيفة تمكِّنك من تناول وجبات كهذه كل يوم؟». فكر الرجل المشرَّد قليلًا ليجامله، ثم قال: «أقبل العرض». فاصطحبه كيترينغ إلى موقع العمل، ووفَّر له الأدوات اللازمة، وبعد أن راقب أداءه، وجد أنه أظهر جودةً عالية وإتقانًا كبيرًا في العمل. فقال له: «أنت رائع، لقد أثبت كفاءةً وجودةً لا تُقاس». فقد كان يعمل بجد واجتهاد وإخلاص، واستمر مع الفريق حتى رُقِّي لاحقًا، وأصبح مشرفًا على طاقم العمال. وبعد فترة، قال المشرد لكيترينغ: «أنت أول شخص يخبرني بأن العمل يمكن أن يكون ممتعًا، ولو أن أحدًا أخبرني قبلك بأن أداء العمل بإتقان يمكن أن يكون مصدرًا للمتعة، لما أصبحت مشرَّدًا يومًا». وانا عندما كنت في صلالة، أحرص على احتساء قهوتي يوميًا في أحد الكافيهات المنتشرة داخل المولات وامارس هواية القراءة. وفي تلك الفترة افتُتح أحدهم كوفي شوب جديدة ، ولاحظت رجلًا بسيطًا ومتواضعًا يأتي باستمرار، ويجلس بين. الموظفين ،ويتناقش معهم، ويوجههم بهدوء، ثم ينصرف. ومع مرور الأيام، تعرفت على الرجل الذي يقف خلف ذلك الإنجاز. وفي نفس الوقت كان يخبرني بانه افتتح فرعًا جديدًا في أحد المولات المشهورة التي كانت تربطني بها أعمال مستمرة، فذهبت إلى ذلك الكوفي الجديد بعد افتتاحه. فالرجل كان يحرص على اختيار أفضل المواقع، ومتميزًا بجودته وخدماته، متفوقًا على من هم قبله .ولأنني أحب التواصل مع المجتهدين الذين يؤدون أعمالهم بحب وإخلاص، وأحرص على دعمهم بأفكار تسهم في التطوير، فقد تواصلت معه كثيرًا، وهنأته على النجاح الذي حققه خلال مدة لم تتجاوز السنتين وأثناء الحديث معه قال لي كنت موظفًا في إحدى الشركات، وكان يعمل ويتعلم باستمرار خلال تلك الفترة دون كلل أو ملل، حتى قرر في نهاية المطاف أن يؤسس مشروعه الخاص. وبعد الحوارات الثرية التي دارت بيني وبينه، استضافني كصديق، واصطحبني في جولة على جميع فروع الشركة التي أسسها لصناعة القهوة والمأكولات السريعة. وقد لمست فيه تفانيًا منقطع النظير إذ كان يشرف بنفسه على ادق التفاصيل ويوجه الموظفين، ويحرص على تدريبهم، ويتعامل معهم برقي واحترام، فبادلَه الموظفون الإخلاص والوفاء، وأحبوا عملهم وقائدهم وكانت نتيجة ذلك أنهم استطاعوا يتميزون في سوق صغيرة، لا تقوم على المنافسة وحدها، بل تقوم على الجودة وحسن تقديم الخدمة. ونحن، كعملاء، نلمس ذلك في الواقع الحقيقي وندرك طبيعة السوق، فمن يمنح الجودة والاهتمام بالعملاء يعطيه السوق قيمةً كبيرة، فهي قمةً العطاء في سوقٍ لا يعترف إلا بشيءٍ واحد، هو الإبداع والابتكار.أن النجاح ليس وليد الحظ، وإنما هو المردود الطبيعي للمجهود المتواصل والإتقان والإخلاص
حسين بن أحمد الكلدي
6/7/2026