شارك الخبر
كتب – نايف الرصاصي
أبين اليوم لم تذهب إلى عدن لتسجيل حضور عابر، بل جاءت كما عهدها الجنوب دائماً؛ في المقدمة حين ينادي الوطن، وفي الصفوف الأولى حين تحتاج القضية إلى رجالها. من مدنها وقراها ومناطقها، تحركت الجموع يتقدمهم رئيس انتقالي المحافظة الاستاذ سمير الحييد لتؤكد أن أبين لا تتأخر عن أي موقف يرسم ملامح مستقبل الجنوب.
وفي ساحة العروض، كان لأبين صوتٌ واضح وحضورٌ يليق بتاريخها النضالي، حيث امتزجت رايات الجنوب بهتافات أبنائها الذين جاؤوا استجابة لدعوة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، مؤكدين أن الوصاية مرفوضة وأن محاولات إعادة الاحتلال لن تجد لها مكاناً بين شعب يعرف جيداً ثمن الحرية.
لم تكن مشاركة أبين مجرد حافلات وصلت إلى العاصمة ثم عادت، بل كانت رسالة سياسية وشعبية ثقيلة، هذه المحافظة التي قدمت الشهداء والتضحيات لا يمكن أن تقف متفرجة بينما تُستهدف قضية الجنوب أو تُحاك المشاريع في الخفاء لإرباك صفه وإضعاف إرادته.
ففي ذكرى يوم الأرض السابع من يوليو، جدّدت أبين عهدها مع الجنوب، وقالت بطريقتها المعهودة إن الأرض التي رويت بدماء أبنائها ليست قابلة للمساومة، وإن الحقوق الوطنية لا تُنتزع بالانتظار ولا تُحفظ بالصمت. فمن يعرف أبين، يعرف أنها لا تتحدث كثيراً حين يحين وقت الفعل، لكنها تقول كلمتها في الميدان.
تعظيم سلام لأبين، وقيادتها ممثلة برئيس المجلس الاستاذ سمير الحييد ولاهلها ورجالها ونسائها وشبابها، ولكل من شدّ الرحال إلى عدن حاملاً قضية وطن لا تقبل التجزئة. لقد أثبتم أن أبين ما زالت رقماً صعباً في معادلة الجنوب، وأن من يراهن على غيابها عن المواقف الكبرى يراهن على شيء لم يحدث ولن يحدث.
*نايف الرصاصي*