شارك الخبر
:
1. الجذور التاريخية والأصول
على عكس يهود شمال اليمن (صنعاء والمناطق الجبلية)، تميز يهود عدن بانفتاحهم وتنوع أصولهم بسبب طبيعة المدينة كميناء بحري.
الأصول المتنوعة: تشير الوثائق التاريخية (مثل وثائق جنيزة القاهرة) إلى وجود جالية يهودية في عدن منذ القرن العاشر الميلادي على الأقل. ومع الوقت، انضم إليهم يهود مهاجرون من السفارديم (المطرودين من إسبانيا)، ويهود من العراق، ومصر، والهند (اليهود البغداديون).
الهوية المستقلة: كان لديهم تقاليد دينية، ولهجة عربية خاصة (العربية العدنية بلمسة يهودية)، وطريقة لباس تميزهم عن يهود الشمال.
2. العصر الذهبي تحت الحكم البريطاني (1839 – 1967)
شهدت الجالية العَدنية قفزة هائلة بعد احتلال بريطانيا لعدن عام 1839 وتحويلها إلى ميناء حر.
الانفجار الديمغرافي والاقتصادي: ارتفع عدد اليهود في عدن من بضع مئات في عام 1839 إلى حوالي 4,500 نسمة في أربعينيات القرن الماضي ووصل العدد إلى 8000 .
ملوك التجارة: تحول العديد منهم إلى تجار دوليين يمتلكون شركات شحن، ومصارف، ووكالات استيراد وتصدير. من أبرز هذه العائلات عائلة مِناحِم مُشّـة (Menahem Messa)، التي كانت تدير إمبراطورية تجارية لإنتاج وتصدير الجلود والبن، ومُنح رئيسها لقب “الـخان بهادور” من قِبل الإمبراطورية البريطانية.
المواطنة البريطانية: حصل العديد من يهود عدن على الجنسية البريطانية أو رعاية بريطانية، مما منحهم وضعاً قانونياً واجتماعياً ممتازاً مقارنة باليهود في بقية مناطق اليمن.
3. طقوس وعادات مميزة
اللباس الفاخر: تأثر لباسهم بالموضة الهندية والبريطانية بجانب الزي العدني التقليدي. تميزت نساؤهم بـ “القرقوش” (غطاء رأس مرصع بالفضة والمرجان) في المناسبات، والفساتين الحريرية الملونة.
الكنائس والمعاهد: ضمت عدن عدة كُنُس يهودية شهيرة، أبرزها كنيس “أبين الماغين” (Shield of Avraham) الذي بُني عام 1856 وكان يعتبر من أجمل معالم المدينة المعمارية، بالإضافة إلى مدارس “الاتحاد الإسرائيلي العالمي” (Alliance Israélite Universelle) التي علمت الأولاد والبنات العلوم واللغات (العربية، العبرية، والإنجليزية).
4. أحداث 1947 ونقطة التحول المؤلمة
عاش اليهود لقرون في انسجام مع جيرانهم المسلمين في عدن، ولكن هذا الاستقرار ضربته الهزات السياسية:
مأساة ديسمبر 1947: بعد صدور قرار تقسيم فلسطين في الأمم المتحدة عام 1947، اندلعت أعمال شغب عنيفة في عدن استهدفت الحي اليهودي (الميدان). أسفرت الأحداث عن مقتل حوالي 82 يهودياً، وإحراق المئات من المنازل والمتاجر والمدارس اليهودية.
كانت هذه الأحداث الصدمة التي جعلت الجالية تشعر بأن وجودها التاريخي في المدينة قد انتهى.
5. الهجرة الكبرى والشتات الحالي
بين عامي 1949 و1950، تم إجلاء الغالبية العظمى من يهود عدن ضمن عملية جسر جوي شهيرة عُرفت باسم “بساط الريح” (Operation Magic Carpet).
ملاحظة تاريخية فارقة: على عكس يهود شمال اليمن الذين استقروا بالكامل تقريباً في إسرائيل، فإن يهود عدن -بسبب ثرواتهم، لغتهم الإنجليزية، وجنسياتهم البريطانية- اختار جزء كبير منهم الهجرة إلى لندن (وخاصة منطقة ستامفورد هيل) وإلى مانشستر، بينما استقر الباقون في تل أبيب.
وبحلول عام 1967 (عام استقلال جنوب اليمن وخروج بريطانيا)، غادر آخر اليهود عدن تماماً، وأغلقت صفحة هذه الجالية في المدينة ولم يتبقَ سوى مقابرهم وتاريخهم الثقافي المعماري في أحياء كريتر.
المعلومات من عدة مصادر مجمعة،،،
أرشيف وزارة المستعمرات البريطانية (Colonial Office Archives – لندن):
يحتوي على التقارير السنوية لحكام عدن البريطانيين، وإحصاءات السكان، والسجلات التجارية الخاصة بالتجار اليهود الذين حملوا الجنسية البريطانية.
أرشيف المنظمة الصهيونية العالمية ومنظمة “الجوينت” (JDC):
يضم سجلات ووثائق عملية “بساط الريح” (Operation Magic Carpet) بين عامي 1949 و1950، والتقارير الميدانية لعمليات الإجلاء الجوي من عدن.
الصورة المرفقة لحفل زفاف ليهود عدن
بحث Tareq Hatem