شارك الخبر
ضمن سلسلة “شخصيات تربوية” التي يوثقها منتدى القارة التربوي – يافع، محافظة أبين
إعداد: الأستاذ/ طاهر حنش أحمد السعيدي
⸻
النشأة والبدايات
وُلد الأستاذ حزام منصر عبدالرب عاطف (حلبوب) عام 1958م في منطقة جبل القاهر بمديرية رصد، يافع، محافظة أبين، ونشأ في بيئة ريفية أصيلة غرست فيه قيم الاجتهاد والاعتماد على النفس. فقد والده في سن مبكرة، فكفله عمه الفاضل محمد عبدالرب عاطف حلبوب، الذي كان له دور محوري في تربيته وتوجيهه نحو طلب العلم.
بدأ رحلته التعليمية في منتصف ستينيات القرن الماضي بحفظ القرآن الكريم في إحدى المعلامات التقليدية بمنطقة حبيل الطحلة – العمري، على يد الفقيهين يحيى محمد هيثم وهيثم حيدرة عبادي، قبل أن ينتقل إلى التعليم النظامي عقب الاستقلال الوطني في الثلاثين من نوفمبر عام 1967م.
التحق بمدرسة الشعلة – رخمة خلال العام الدراسي 1968/1969م، ثم انتقل إلى مدينة عدن عام 1970م، حيث أكمل دراسته الابتدائية في مدرسة الشهيد بدر بخور مكسر، تلتها المرحلة الإعدادية في إعدادية الجلاء، ثم واصل دراسته في دار المعلمين بخور مكسر، التي تخرج فيها عام 1980م.
ومنذ سنواته الدراسية الأولى، عُرف بالاجتهاد والانضباط وحب المعرفة، وكان من الطلاب المتميزين علمياً والمشاركين بفاعلية في الأنشطة المدرسية والثقافية، الأمر الذي أهّله لنيل العديد من شهادات التقدير والتميز.
⸻
مسيرة مهنية امتدت خمسة وثلاثين عاماً من العطاء
امتدت خدمة الأستاذ حزام حلبوب في قطاع التربية والتعليم لما يقارب خمسة وثلاثين عاماً، تنقل خلالها بين محافظتي المهرة وأبين، وشغل العديد من المواقع التعليمية والإدارية، تاركاً بصمات واضحة في كل موقع عمل فيه.
البدايات في محافظة المهرة
في عام 1980م عُيّن معلماً ضمن دفعة أبناء محافظة عدن المكلفين بالخدمة التعليمية في محافظة المهرة، حيث أمضى عامين في تدريس الصفوف العليا بالمدرسة الموحدة ذات الصفوف الثمانية، وأسهم في ترسيخ العملية التعليمية في واحدة من أكثر المحافظات احتياجاً آنذاك.
وبفضل كفاءته وتميزه، عُيّن عام 1982م معلماً ونائباً لمدير المدرسة الثانوية بمدينة الغيضة، حيث أظهر قدرات إدارية وتنظيمية عالية في إعداد الخطط والبرامج والتقارير، وإدارة العمل المدرسي بكفاءة ومسؤولية.
وفي عام 1985م رُشِّح نائباً لمدير التربية والتعليم بمديرية الغيضة للشؤون المالية والإدارية، ليصبح أحد أبرز الكوادر الإدارية الشابة في المحافظة.
⸻
العودة إلى يافع واستكمال رسالة التربية
في الثالث من مايو 1987م انتقل إلى محافظة أبين، بجهود الأستاذ محمد أحمد اليزيدي، وعُيّن نائباً لمدير مكتب التربية والتعليم بمديرية رصد للشؤون الإدارية والمالية، عقب اعتماد رصد مديرية مستقلة.
وخلال الفترة من 1990م إلى 1994م تولى إدارة مكتب التربية والتعليم بالمديرية في عدة مناسبات أثناء غياب مدير المكتب الأستاذ أحمد عوض علي، كما شهدت تلك المرحلة ظروفاً استثنائية أعقبت حرب صيف 1994م، التي أُبعد خلالها عدد من الكوادر التربوية، الأمر الذي ضاعف حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه.
وتدرج بعد ذلك في عدد من المواقع التخصصية، حيث عُيّن:
* أخصائياً اجتماعياً للمنطقة التعليمية رخمة – العمري (1996م).
* رئيساً لقسم التعليم الثانوي بمديرية رصد (1998م).
* موجهاً فنياً لمدارس المديرية في العام نفسه.
* موجهاً أول اعتباراً من عام 2000م.
⸻
التأهيل العلمي والتطوير المهني
إيماناً منه بأن جودة التعليم تبدأ من تطوير المعلم، حرص الأستاذ حزام على مواصلة التأهيل والتدريب طوال حياته الوظيفية، فالتحق بعدد كبير من الدورات المتخصصة، أبرزها:
* دورة مناهج التعليم الموحد ذات الصفوف الثمانية بمحافظة المهرة.
* دورتان في الإدارة التربوية والمدرسية بمحافظتي المهرة وعدن.
* دورة إعداد الكوادر الحزبية بمدينة لودر عام 1988م.
* عدد من الدورات الخاصة بمدارس المجتمع، التي نظمها قطاع التدريب والتأهيل بوزارة التربية والتعليم بدعم من منظمة اليونيسف.
* دورة مديري المدارس ورؤساء الأقسام بمحافظة أبين.
وفي العام الدراسي 2001/2002م حصل على دبلوم المعهد العالي للتدريب والتأهيل أثناء الخدمة، تأكيداً لحرصه المستمر على تنمية قدراته العلمية والإدارية.
⸻
حضور وطني ومجتمعي فاعل
لم يقتصر عطاؤه على العمل الوظيفي، بل امتد إلى المجالين الاجتماعي والوطني.
فقد شارك منذ شبابه في الأنشطة الطلابية والتنظيمية عبر الاتحاد الوطني واتحاد الشباب، وأسهم عام 1984م في الحملة الوطنية الشاملة لمحو الأمية وتعليم الكبار بمحافظة المهرة بصفته مشرفاً إدارياً.
كما انتُخب عضواً في مجلس إدارة تعاونية رصد الاستهلاكية، وأسهم في العديد من المبادرات المجتمعية، من بينها الحراسات الشعبية للمنشآت الحكومية والمشاركة في شق الطرق الريفية، ومنها طريق رخمة – القاهر – العمري، في صورة تعكس إيمانه العميق بأن خدمة المجتمع مسؤولية تتجاوز حدود الوظيفة الرسمية.
⸻
بصمات إدارية ومهنية راسخة
تميّز الأستاذ حزام بدقة الأداء وحسن الإدارة، وأسهم بصورة مباشرة في تطوير العمل الإداري والمالي بمكتب التربية والتعليم برصد.
ومن أبرز مسؤولياته:
* إعداد الموازنات التشغيلية والخطط السنوية.
* إدارة شؤون المرتبات والعلاوات والتسويات الوظيفية.
* متابعة مستحقات المعلمين والموظفين.
* تنظيم السجلات والأرشفة والوثائق الرسمية.
* الإشراف على المخازن والوحدة المحاسبية.
* إعداد كشوف المرتبات يدوياً في مرحلة سبقت الأنظمة الإلكترونية.
* متابعة الإجراءات المالية مع الجهات المختصة والرد على استفسارات الخزينة.
وقد عُرف بين زملائه بأنه إداري يجمع بين النزاهة والدقة والانضباط، وبين الإنسانية في التعامل والحزم في تطبيق اللوائح، وهو مزيج نادر أكسبه احترام الجميع وثقتهم.
كما كان حريصاً على النزول الميداني إلى المدارس، والاستماع إلى احتياجات المعلمين، والإسهام في معالجة المشكلات بروح المسؤولية.
⸻
التكريم والتقدير
حظي الأستاذ حزام خلال مسيرته بعدد كبير من شهادات التقدير وخطابات الشكر من الجهات الرسمية والتربوية، تقديراً لعطائه المتميز وإسهاماته في خدمة التعليم.
وكان من أبرز محطات التكريم حصوله على التكريم المركزي في يوم العلم والمعلم للعام الدراسي 2007/2008م بالعاصمة صنعاء، وهو تكريم يعكس المكانة التي بلغها بين القيادات التربوية على مستوى الجمهورية.
⸻
التقاعد… واستمرار معاناة الحقوق
أُحيل إلى التقاعد عام 2015م بعد رحلة طويلة من الإخلاص والعطاء، إلا أن ملف مستحقاته التقاعدية ظل معلقاً بين مكتب التربية والتعليم ومكتب الخدمة المدنية بمحافظة أبين، في مشهد مؤسف لا يليق بمن أفنى عمره في خدمة التعليم والوطن.
⸻
الرحيل… وبقاء الأثر
بعد صراع مع المرض، انتقل الأستاذ حزام منصر عبدالرب حلبوب إلى جوار ربه، تاركاً خلفه إرثاً تربوياً وإنسانياً سيظل شاهداً على مسيرة رجل كرّس حياته لبناء الإنسان قبل بناء المؤسسات.
لقد كان معلماً بالرسالة، وإدارياً بالكفاءة، وقائداً بالقيم، ومربياً بالأخلاق. لم يكن أثره مقصوراً على الملفات والسجلات أو المواقع الإدارية التي شغلها، بل امتد إلى آلاف الطلاب والمعلمين الذين نهلوا من علمه، وتأثروا بأخلاقه، واستلهموا من سيرته معاني الانضباط والإخلاص.
إن الرجال العظام لا تُقاس أعمارهم بعدد السنوات التي عاشوها، وإنما بما تركوه من أثرٍ باقٍ في الناس. والأستاذ حزام منصر عبدالرب حلبوب واحدٌ من أولئك الذين ستظل سيرتهم حاضرة في ذاكرة التربية والتعليم، وفي وجدان كل من عرفه أو عمل معه.
رحمه الله رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن وطنه، وعن التربية والتعليم، وعن أجيال اليمن خير الجزاء.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾