شارك الخبر
قد يبدو الأمر متناقضًا للوهلة الأولى؛ فكيف لدولة تُعد أكبر منتج لليورانيوم في العالم ألا تمتلك أي سلاح نووي؟ لكن الحقيقة أن امتلاك اليورانيوم لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على تصنيع قنبلة نووية، فالأمران يختلفان تقنيًا وسياسيًا وقانونيًا.
أولًا: كازاخستان عملاق عالمي في إنتاج اليورانيوم
تُعد كازاخستان أكبر منتج لليورانيوم في العالم منذ عام 2009، كما تمتلك نحو 15% من احتياطيات اليورانيوم القابلة للاستخراج اقتصاديًا وفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية والرابطة النووية العالمية.
وفي عام 2025 بلغ إنتاجها نحو 25.8 ألف طن من اليورانيوم، وهو ما يمثل قرابة 40% من الإنتاج العالمي، مما يجعلها المورد الرئيسي للوقود المستخدم في العديد من محطات الطاقة النووية حول العالم.
ثانيًا: اليورانيوم وحده لا يصنع سلاحًا نوويًا
من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا الاعتقاد بأن امتلاك اليورانيوم يعني امتلاك قنبلة نووية، بينما الواقع مختلف تمامًا.
فاليورانيوم المستخرج من المناجم يكون في صورته الطبيعية، ويحتاج إلى عمليات تخصيب معقدة جدًا لرفع نسبة نظير اليورانيوم-235 إلى مستويات مرتفعة تصلح للاستخدام العسكري، إضافة إلى امتلاك منشآت صناعية متقدمة، وتقنيات دقيقة، وبرنامج عسكري متكامل لتصميم وتصنيع الرؤوس النووية ووسائل إطلاقها.
ولذلك، فإن إنتاج اليورانيوم يختلف جذريًا عن إنتاج الأسلحة النووية.
ثالثًا: ورثت رابع أكبر ترسانة نووية في العالم ثم تخلت عنها
عقب انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، وجدت كازاخستان على أراضيها رابع أكبر ترسانة نووية في العالم، إذ ضمت أكثر من 1400 رأس نووي استراتيجي إلى جانب صواريخ باليستية عابرة للقارات وقاذفات قنابل نووية.
لكنها اتخذت قرارًا تاريخيًا بالتخلي عن هذه الترسانة، حيث نُقلت جميع الرؤوس النووية إلى روسيا بحلول عام 1995، وانضمت كازاخستان إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) كدولة غير نووية، كما شاركت في مذكرة بودابست عام 1994 التي تضمنت ضمانات أمنية من القوى النووية الكبرى.
رابعًا: لماذا تخلت كازاخستان عن السلاح النووي؟
لم يكن القرار عشوائيًا، بل استند إلى اعتبارات استراتيجية واقتصادية، أبرزها:
– تجنب الدخول في سباق تسلح نووي في آسيا الوسطى.
– الحصول على اعتراف ودعم وضمانات أمنية من المجتمع الدولي.
– جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز اندماجها في الاقتصاد العالمي.
– تجنب التكاليف الباهظة لتطوير وصيانة ترسانة نووية.
– التركيز على استثمار ثروتها من اليورانيوم في قطاع الطاقة وتحقيق عائدات اقتصادية مستدامة.
خامسًا: إرث ثقيل من التجارب النووية
بين عامي 1949 و1989 أجرى الاتحاد السوفيتي في موقع سيميبالاتينسك الواقع في كازاخستان 456 تجربة نووية، منها 116 تجربة جوية و340 تجربة تحت الأرض.
وأدت هذه التجارب إلى تلوث إشعاعي واسع النطاق، وأثرت في صحة مئات الآلاف من السكان، مع ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية وأمراض أخرى، وهو ما جعل كازاخستان من أبرز الدول المطالبة عالميًا بنزع السلاح النووي وإغلاق مواقع التجارب النووية.