شارك الخبر
قائد زيد ثابت
اكتست جبال يافع هذه الأيام بحلة جديدة، حلة تسر الناظرين. فبين الصخور وعلى امتداد المنحدرات الوعرة، تطل شجرة المَضَاض وتتزين بأجمل ما تمل.
اللون الأحمر الناري يغطي الأغصان، ليس ورقا، بل زهور المَضَاض الحلزونية بطول الإصبع. صغيرة ورفيعة ومتدلية مثل لهب خفيف، تخرج بغزارة بين الورق الأخضر اللامع فتجعل الشجرة كلها كأنها مشتعلة.
ويسترجع أبناء يافع ذكريات الطفولة مع هذه الشجرة..
(ونحن صغار كنا نتسابق مع النحل لمص رحيق زهور المَضَاض…كنا ننزع الزهرة من الشجرة ونرشف ما بداخلها سائلا لزجا طعمه ولونه يضاهي العسل).
وكان النحل يسبقهم إليها دائما، يتجمع بأعداد كبيرة فوق الزهور، ويدخل جسمه بالكامل داخل أنابيبها لجمع الرحيق.
وللمَضَاض حضور في حياة أهل يافع يتجاوز المنظر… فهي شجرة صامدة في التربة الصخرية، تثبت تربة الجبال وتتحمل العطش. وكان حطبها مفصلا في إيقاد الصعد قديما، ومرعى للأغنام، ومجنى وغذاء للنخل.
ويذكر الأهالي أن مضغ قليل من أوراق هذه الشجرة يخفف حموضة المعدة، فكانت من العلاجات الشعبية المعروفة عند البعض.