شارك الخبر
تُعد الفنانة صباح منصر واحدة من أبرز الأصوات النسائية التي أنجبتها مدينة عدن، وأحد الأسماء التي ارتبطت بالعصر الذهبي للأغنية العدنية، بصوتها الدافئ وإحساسها العميق الذي حمل شجن المدينة ورومانسيتها، وجعل من أغانيها رسائل حب قصيرة نابضة بالعاطفة والجمال.
وُلدت صباح منصر في حافة القاضي بمدينة كريتر، الحي الذي كان منارة للفن والإبداع، وبدأت علاقتها بالغناء منذ طفولتها المبكرة، متأثرة بموهبة خالها الموسيقار الكبير أحمد بن أحمد قاسم الذي كان له الدور الأبرز في رعاية موهبتها وصقل قدراتها الفنية.
في أواخر خمسينيات القرن الماضي، التحقت صباح منصر بإذاعة عدن برفقة صديقتها الفنانة رجاء باسودان، حيث شاركتا في برامج الأطفال والأوبريتات الغنائية، وسرعان ما لفتتا الأنظار بموهبتهما وحضورهما المميز. ومع افتتاح تلفزيون عدن عام 1964 انتقلت التجربة إلى الشاشة، لتبدأ صباح مرحلة جديدة من التألق وتصبح من نجمات الحفلات العامة في عدن.
كان الموسيقار أحمد بن أحمد قاسم أول من اكتشف نضجها الفني، فقدمها معه في دويتو “حبيبي رجع لي”، ثم منحها واحدة من أشهر أغانيها الخالدة “يا حبيب يسعد صباحك” من كلمات الشاعر أحمد شريف الرفاعي، لتتوالى بعدها أعمالها الناجحة مع عدد من كبار الشعراء والملحنين، ومن أبرزها: “زعلان مني”، “ضحكتك حلوة”، “قولي أحبك”، “أشتي أنام”، “أحبك.. أحبك”، “أعرف بلدك”، “قال ابن الأشراف”، إضافة إلى دويتو “الراعي والراعية” مع الفنان محمد صالح عزاني.
كما شكلت صباح منصر مع الفنانتين رجاء باسودان وأم الخير عجمي تجربة فنية مميزة ضمن فرقة الثلاثي اللطيف، التي تركت بصمة واضحة في مسيرة الغناء النسائي العدني، وقدمت نموذجاً راقياً لفن نسائي حمل روح عدن وجمالها.
في مطلع سبعينيات القرن الماضي، ابتعدت صباح منصر عن الساحة الفنية بعد زواجها، متفرغة لحياتها الأسرية، لكنها عادت بعد سنوات لتجد أن جمهورها ما زال يحتفظ بأغانيها ويستعيد حضورها الفني، فقدمت عدداً من الأعمال الجديدة قبل أن تبتعد مجدداً عن المشهد الفني.
بقيت صباح منصر رمزاً من رموز الفن العدني الأصيل، وصوتاً نسائياً استثنائياً جسّد مرحلة مشرقة من تاريخ عدن الثقافي، حين كانت المدينة مركزاً للفن والموسيقى والتعليم والانفتاح، فهي ليست مجرد مطربة، بل جزء من ذاكرة مدينة كاملة، وحكاية صوت ما زال يسكن وجدان محبي الأغنية الجميلة.