شارك الخبر
تُعد الفنانة أمل علي محمد عبده كعدل واحدة من أبرز الأصوات النسائية التي خرجت من مدينة عدن، حيث جمعت بين الموهبة الفنية والشخصية القيادية، فكانت حضوراً استثنائياً في المشهد الغنائي، ولقبها الجمهور بـ “الفندم أمل” تقديراً لشخصيتها القوية ومسيرتها المتفردة.
وُلدت أمل كعدل عام 1959م في مدينة الشيخ عثمان بالعاصمة عدن، ودرست كلية الحقوق ثم كلية الشرطة، لتلتحق بالسلك الأمني وتحمل رتبة عقيد، كما عملت في مكتب وزير الداخلية عبدالله البطاني خلال الفترة من ثمانينيات القرن الماضي حتى يناير 1986م.
بدأت علاقتها بالفن منذ سنوات الدراسة، قبل أن تبرز موهبتها عبر برامج المواهب في تلفزيون عدن خلال سبعينيات القرن العشرين، لتلفت الأنظار بصوتها القوي وحضورها المميز، وتشق طريقها نحو مكانة متقدمة بين أصوات الغناء في عدن.
تلقت أمل كعدل تدريبها الموسيقي في معهد جميل غانم للفنون الجميلة، حيث تعلمت أصول النوتة الموسيقية وطبقات الصوت والغناء الأوبرالي على يد نخبة من المدرسين المتخصصين، ثم انضمت إلى فرقة إنشاد عدن وقدمت عدداً من الأعمال التي رسخت حضورها الفني.
كانت بدايتها الغنائية مع أغنية “مش لوحدك” من ألحان الفنان أنور مصلح، قبل أن تتوالى نجاحاتها، فقد اختارها الموسيقار أحمد بن أحمد قاسم لتقديم دويتو، كما شاركت الفنان الكبير محمد مرشد ناجي في عدد من الأعمال، منها دويتو “صنعاء الكروم”، وقدمت العديد من ألحانه بصوتها.
وشكل تعاونها مع الملحن الكبير أحمد بن غودل محطة مهمة في مسيرتها، إذ قدم لها ألحاناً مميزة نقلتها إلى الصفوف الأولى، وكان من أبرز أعمالها الخاصة أغنية “مرايا الشوق” التي مثلت نقطة تحول وانطلاقة حقيقية في مشوارها الفني.
شاركت أمل كعدل مع فرقة إنشاد عدن في العديد من الفعاليات الفنية داخل وخارج عدن، وساهم صوتها في نقل جمال الأغنية العدنية إلى محافل عربية ودولية، كما أصدرت عدداً من الألبومات التي عززت حضورها لدى الجمهور.
تميزت أمل كعدل بشخصية تجمع بين الصرامة والانضباط والروح المرحة، وظلت محافظة على هويتها العسكرية والفنية في آن واحد، لتصبح نموذجاً نادراً للفنانة التي حملت صوتها على المسرح، ورتبتها في ميادين العمل.
تبقى أمل كعدل إحدى العلامات المضيئة في تاريخ الفن العدني، وصوتاً نسائياً حمل روح المدينة وأصالتها، وجمع بين قوة الأداء وجمال الإحساس.