شارك الخبر
متابعينا الكرام والمختصين في تكنولوجيا المدرعات واستراتيجيات المشاة الآلية، نغوص اليوم في التفاصيل الفنية والتاريخية لواحد من أكثر المشاريع الطموحة في ترسانة المدرعات الروسية؛ ناقلة الجند المدرعة بي تي آر-90 “روستوك” (BTR-90 Rostok).
على الرغم من أنها لم تدخل الإنتاج الكمي الواسع في الجيش الروسي لأسباب استراتيجية ومالية، إلا أن BTR-90 تمثل قمة التطور في سلسلة الـ BTR الكلاسيكية، حيث صُممت في التسعينيات لتكون الجسر الرابط بين مفهوم ناقلات الجند المدرعة (APC) ومركبات قتال المشاة الثقيلة (IFV)، جامعة بين الحركية العالية للعجلات والقوة النارية المدمرة للمجنزرات.
🌍 بلد المنشأ والجذور التاريخية (Origin & History):
بلد المنشأ: روسيا.
المصمم/المصنع: مصنع أرزاماس لماكينات بناء الآلات (AMZ).
تاريخ التطوير: بدأ العمل على المشروع في بداية التسعينيات، وكُشف عنها لأول مرة في عام 1994م.
الفلسفة والهدف: صُممت البندقية كـ ترياق لعيوب الـ BTR-80 التي ظهرت في حروب أفغانستان والشيشان، حيث كان المطلوب زيادة دراماتيكية في الحماية الأمامية والمحيطية، ورفع الكفاءة النارية لتدمير المدرعات الخفيفة والأهداف الخرسانية، وهو ما أدى في النهاية إلى خلق مدرعة هجينة قريبة جداً من خصائص الـ BMP-2 لكن على منصة مدولبة (wheeled platform).
📊 المعطيات والأبعاد الهندسية للمنصة (كما في الصورة):
الوزن القتالي: 20,000 كجم (20 طن).
الطاقم الأساسي: 3 أفراد (القائد، الرامي، السائق).
قدرة حمل القوات: 7 مقاعد للمشاة (مجهزة بمقاعد ممتصة للصدمات الانفجارية Blast-attenuating seats).
الطول الإجمالي: حوالي 7.64 متر | الارتفاع الكلي: 2.98 متر.
بلد المنشأ: روسيا.
⚙️ نظام التشغيل والمواصفات الباليستية:
القوة النارية (البرج القتالي): المنصة مجهزة ببرج قتالي مشتق من مدرعة BMP-2، يضم المدفع الآلي عيار 30 ملم (2A42) بقدرة إطلاق كثيفة، ومقترن بمدفع رشاش محوري (Coaxial PKT) عيار 7.62 ملم. بالإضافة إلى ذلك، المنصة قادرة على حمل منصة إطلاق صواريخ مضادة للدبابات (مثل AT-5 Spandrel) فوق البرج.
أنظمة السيطرة والملاحة: المدرعة مزودة بنظام حديث للتحكم في النيران (Fire Control System) وأجهزة تروية بصري متقدمة (Commander’s Panoramic Sight & Gunner’s Sight)، مما يتيح إصابة الأهداف بدقة أثناء الحركة والقتال الليلي.
الحماية والدروع: بدن فولاذي مصفح محزز (Pointed nose)، يوفر حماية كاملة ضد الأعيرة الثقيلة (14.5 ملم) من القوس الأمامي، وضد قذائف الأسلحة الرشاشة المتوسطة من الجوانب. كما أنها مجهزة بنظام تصفية NBC (نووي، بيولوجي، كيميائي).
المحرك والأداء: تعمل بمحرك ديزل توربيني KAMAZ-7403E يولد قوة 510 حصان (375 كيلوواط). يتميز النظام بنقل حركة أوتوماتيكي هيدرو-ميكانيكي يسمح بتوزيع عزم الدوران بشكل مستقل لكل جانب، مما يمنحها القدرة على الدوران حول محورها (Pivot turn) مثل المجنزرات.
القدرات البرمائية والمدى: المدرعة برمائية بالكامل، وتندفع في الماء عبر مروحتين خلفيتين بسرعة 10 كم/ساعة. السرعة القصوى على الطريق تصل إلى 100 كم/ساعة، بمدى عملي يبلغ 600 كم.
🌐 النسخ الدولية والذرية العالمية (Variants & Derivatives):
على الرغم من أن BTR-90 الأصلية لم تصدر بكميات كبيرة، إلا أن فلسفتها النمطية وتكامل البرج القتالي BMP-2 على منصة مدولبة ألهمت وساهمت في تطوير العديد من النسخ المشتقة والتحديثات في روسيا وحلفائها:
BTR-80A / BTR-82A (روسيا): التحديث الأكثر نجاحاً وكمية لـ BTR-80، حيث تم تبني “فلسفة الـ BTR-90” عبر دمج مدفع 2A72 (نسخة أخف من الـ 2A42 في الـ BTR-90) على بدن BTR-80 المحسن، مما خلق مدرعة قتال مشاة مدولبة كفؤة وأقل كلفة.
BTR-87 (روسيا): تحديث جذري آخر لـ BTR-82A، حيث تم نقل المحرك إلى مقدمة المدرعة (مثل تصميم الـ BTR-90 والمدرعات الغربية) لتوفير مخرج خلفي آمن للمشاة، وتتميز بإمكانية دمج مجموعة متنوعة من الأبراج القتالية المتطورة.
بومرينغ K-16 / Boomerang K-17 (روسيا): الجيل التالي من المدرعات المدولبة الروسية التي صُممت كبديل نهائي لسلسلة BTR بالكامل. بينما K-16 هي ناقلة جند مدولبة، فإن K-17 هي مركبة قتال مشاة مدولبة ثقيلة تعتمد على نظام مكبس غازي قصير الشوط وبرج Epokha RCWS المجهز بمدفع 30 ملم وصواريخ كورنيت.
النسخ الأوكرانية (BTR-3 / BTR-4): طور الأوكرانيون نسختهم الخاصة بدمج أبراج قتالية محلية (مثل برج Shkval) على بدن مطور من BTR-80/90. الـ BTR-4 على وجه الخصوص تعتبر قريبة جداً من الـ BTR-90 في الحجم والمفهوم النمطي.
نسخ الكتلة الشرقية المشتقة: قامت العديد من الدول (مثل بولندا ورومانيا) بتطوير نسخهم المحلية المدولبة (مثل مدرعة KTO Rosomak البولندية المرخصة) التي تشترك في الفلسفة القتالية بدمج أسلحة ذات عيارات متوسطة على منصات مدولبة.
⚔️ التقييم والتكتيك العملياتي:
تمثل بي تي آر-90 “روستوك” لحظة تاريخية في هندسة المدرعات، حيث أثبتت إمكانية خلق مدرعة قتال مشاة مدولبة كاملة المواصفات. فرغم أنها لم تسيطر على الميدان بكمياتها، إلا أن الأبراج المتقدمة والحلول الهندسية ونظام نقل الحركة الذي طورته صبّت مباشرة في نجاح مدرعات الجيل التالي في روسيا وحلفائها، مؤكدة على أهمية توازن القوى الثلاث للمدرعة: الحماية، الحركة، والقوة النارية.
💬 سؤال التفاعل للمحترفين، والمدربين، وخبراء المدرعات:
في حين كانت الـ BTR-90 قفزة هندسية هائلة في الحماية والقوة النارية، إلا أن الكلفة الإنتاجية العالية والتعقيد الميكانيكي أديا إلى تردد الجيش الروسي في تعميمها.
من واقع قراءتكم التكتيكية وخبرتكم الميدانية: هل ترون أن تبني الجيش الروسي اللاحق لـ BTR-82A الأقل كلفة وتعقيداً كان قراراً استراتيجياً حكيماً للحفاظ على كمية الفصائل المدرعة، أم أن عدم إنتاج BTR-90 بكميات كبيرة كان فرصة ضائعة لامتلاك قوة قتال مشاة مدولبة متفوقة تقنياً في وقت مبكر؟ شاركونا تحليلاتكم الفنية في التعليقات!
المصدر . صفحة المدرب سامي الحماطي