شارك الخبر
كتب المحرر السياسي لدلتابرس
تمر السنوات حبلى بالوجع والفخر، وتتعاقب الأيام حاملةً في طياتها عبق التضحيات الكبرى، لتطل علينا اليوم الذكرى الثالثة لاستشهاد القائد البطل عبداللطيف السيد، الفارس الذي لم يترجل عن صهوة المجد، بل سكن في أعماق الذاكرة الوطنية رمزاً خالداً للبسالة والإباء.
ثلاثة أعوام مرت كأنها الدهر في قسوة غيابه، وكأنها اللحظة في حضور سيرته العطرة التي لا تنطفئ. لقد كان “أبو محمد” أُمةً وحده، جبلاً شامخاً في مواجهة رياح الإرهاب العاتية، وسيفاً بارقاً في وجه الظلام. لم يكن مجرد قائد أمني يدير المعارك بحنكة وشجاعة، بل كان روحاً تتوسد تراب الوطن، تفدى حياضه بالمهج والأرواح، ناذراً حياته لاستتباب الأمن وحماية الأبرياء في أبين الأباة وكل ربوع الجنوب الحبيب
حين يُذكر عبداللطيف السيد، يتردد صدى الصدق والوفاء، وتتعاظم معاني الرجولة الحقة التي لا تعرف الخوف ولا الانكسار. لقد عارك الموت مراراً وتكراراً، وخرج من جحيم المواجهات أكثر صلابة وإيماناً بعدالة قضيته، حتى استشهد ممتطياً صهوة الشرف في ميدان العزة، مسطراً بدمائه الزكية ملحمة بطولية ستظل أجيال المستقبل تتناقلها بفخر واعتزاز.
إن استشهاد الأبطال لا يعني غيابهم، فمن زرع حب الوطن في قلوب الرجال لا يموت، بل يتحول إلى منارة تهتدي بها السُّرى، ونبراس يضيء عتمة الدرب نحو المستقبل المنشود. إننا اليوم، وفي ذكرى رحيله الموجع، لا نجدد الحزن فحسب، بل نجدد العهد والقسم على السير على خطاه، متمسكين بالمبادئ السامية التي استشهد من أجلها، واثقين بأن دماء الأحرار لن تذهب هدر وأن شجرة الحرية والكرامة ترتوي دائماً بتضحيات المخلصين.
سلام على روحك الطاهرة يا عبداللطيف، يا من أوجعت اعداء الجنوب حياً وميتاً، ويا من تركت خلفك إرثاً عظيماً من الشجاعة والإخلاص. طبت حياً عند ربك، وطبت خالداً في وجدان شعبك الذي لن ينسى أبداً أبطاله الميامين الذين صنعوا ملحمة البقاء والفداء.