شارك الخبر
في قلب البحر الأحمر، وعند مدخل خليج العقبة، تقع جزيرتا تيران وصنافير في موقع جغرافي شديد الحساسية؛ فمضيق تيران هو الممر البحري الذي يربط خليج العقبة بالبحر الأحمر، ولذلك اكتسبت الجزيرتان أهمية استراتيجية كبيرة منذ منتصف القرن العشرين.
لكن السؤال الذي أثار جدلاً واسعًا في مصر والمنطقة هو: كيف أصبحت الجزيرتان تحت السيادة السعودية بعد أن ظلتا لعقود تحت الإدارة والسيطرة المصرية؟
🔹 البداية تعود إلى عام 1950
في ذلك الوقت كانت المنطقة تعيش توترًا شديدًا بعد حرب 1948 وظهور مخاوف من التوسع الإسرائيلي باتجاه خليج العقبة.
تُظهر وثائق تاريخية أن مصر تولت السيطرة الفعلية على تيران وصنافير عام 1950 بالتنسيق مع السعودية، وسط خلاف تاريخي حول أساس السيادة عليهما. وفي مذكرة مصرية إلى الولايات المتحدة في يناير 1950، أشارت القاهرة إلى أنها تحركت «بالاتفاق الكامل» مع الحكومة السعودية لاحتلال الجزيرتين، مع الإشارة إلى حقوق مصر و«أي حق محتمل» للسعودية.
ومن هنا بدأ وضع معقد استمر لعقود: سيطرة وإدارة مصرية فعلية، مقابل مطالبة سعودية بالسيادة على الجزيرتين.
🔹 1956 و1967.. الجزر في قلب الصراع العربي الإسرائيلي
خلال العدوان الثلاثي عام 1956، احتلت إسرائيل تيران وصنافير لفترة قصيرة، ثم انسحبت منها.
وفي حرب يونيو/حزيران 1967، احتلت إسرائيل الجزيرتين مرة أخرى إلى جانب سيناء، قبل أن تنسحب منهما عام 1982 في إطار الانسحاب الإسرائيلي من سيناء.
وبموجب ترتيبات السلام المصرية الإسرائيلية، أصبحت المنطقة خاضعة لترتيبات أمنية خاصة، وتولت القوة متعددة الجنسيات والمراقبون MFO مراقبة الالتزامات الأمنية، كما ترتبط مهمتها بضمان حرية الملاحة عبر مضيق تيران.
🔹 فماذا حدث عام 2016؟
في 8 أبريل/نيسان 2016 وقعت مصر والسعودية اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين البلدين.
وبحسب الموقف الرسمي المصري، أظهرت أعمال اللجنة المشتركة والوثائق التي جرى الاعتماد عليها أن تيران وصنافير تقعان ضمن المياه الإقليمية السعودية، وأن وجود الإدارة المصرية عليهما كان مرتبطًا بترتيبات الحماية التي بدأت عام 1950.
لكن هذه الرواية لم تكن محل إجماع داخل مصر؛ فقد شهدت القضية نزاعًا قضائيًا وسياسيًا واسعًا، وصدرت أحكام قضائية متعارضة قبل أن تستكمل الاتفاقية مسارها التشريعي والدستوري.
وفي يونيو/حزيران 2017 صدّق الرئيس المصري على الاتفاقية بعد موافقة مجلس النواب واستكمال الإجراءات القانونية، فأصبحت الحدود البحرية وفق الاتفاقية نافذة، وأصبحت الجزيرتان ضمن السيادة السعودية رسميًا.
⚠️ إذن، هل «تنازلت» مصر عن الجزيرتين؟
هذه العبارة تحتاج إلى قدر من الدقة.
مصر رسميًا لم تقدم الأمر باعتباره تنازلًا عن أرض مصرية، بل باعتباره ترسيمًا للحدود وإعادة الجزيرتين إلى السيادة السعودية، استنادًا إلى وثائق قالت الحكومة المصرية إنها تثبت سعوديتهما.
وفي المقابل، رفض معارضون هذا التفسير وتمسكوا بوثائق وأحكام قضائية رأت أن الجزيرتين مصريتان.
لذلك فإن القضية ليست مجرد «بيع جزر» أو «تنازل مفاجئ»، بل نزاع تاريخي وقانوني وسياسي معقد حول السيادة على جزيرتين ظلتا تحت الإدارة المصرية لعقود.
📍 وماذا عن المستقبل؟
تتمتع تيران وصنافير بموقع استثنائي وشعاب مرجانية وبيئة بحرية مميزة، لكن من المهم عدم القول إن هناك مشروعًا سعوديًا معلنًا يحوّل الجزيرتين تحديدًا إلى «أهم وجهة سياحية في الشرق الأوسط» ما لم يصدر إعلان رسمي بذلك.
أما مشاريع البحر الأحمر السعودية، فهي بالفعل جزء من رؤية السعودية 2030 وتركز على السياحة الفاخرة والاستدامة وتطوير عدد من الجزر والمواقع الساحلية في شمال غرب المملكة