شارك الخبر
دلتابرس. الضالع
نظمت منظمة الحزب الأشتراكي اليمني محافظة الضالع صباح اليوم 16 أغسطس 2026 ندوة فكرية بمناسب الذكرى ال “50” لرحيل الفقيد عبدالله باذيب بعنوان ( الفقيد عبدالله باذيب : بعد النظر ، وضوح الرؤية ، واقعية الطرح ).
وفي الندوة التي الحضرها العميد علي العود أمين عام المجلس المحلي في المحافظة وادارها علي حكيم طاهر قدمت ثلاث اوراق لثلاثة محاور .
وفي مستهل الندوة القى العميد العود كلمة مختصر تحدث فيها عن عظمة ثورة أكتوبر هذه العظمة التي استمدتها من عظمة اهدافها ورجالها واننا ونحن نحتفي بالذكرى الخمسين لرحيال الفقيد عبدالله باذيب نستحضر قيم ومبادئ وتطلعات جيل عبدالله باذيب .
واضاف العود قائلا : ان النهج السياسي والفكر اليساري الذي تبناه عبدالله باذيب ورفاقة في قيادة الحزب الاشتراكي اليمني تجاوز حدود الوطن الى مناصر المظلومين في كل بقاع الارض وايد ووقف مع حق الشعوب في الحرية والاستقلال والعيش الكريم فعلى المستوى العربي كان دعم القضية الفلسطينية على راس اجندة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية .
ومن ثم بدات الندوة بورقة للاستاذ الاكاديمي الدكتور علي احمد صالح أستاذ النقد الادبي والسرد القصصي والروائي المساعد .جامعة عدن والذي سيتحدث بلغة اكاديمية عن (نزوع الفكر وخطاب الايديولوجيا ورهان الجبهة الداخلية.
مقاربة موضوعية.. في الذكرى الخمسين لرحيل المفكر اليمني عبدالله عبدالرزاق باذيب).
تناولت تجربة عبدالله عبدالرزاق باذيب الذي ارتبط بوجدان الناس بمشروع فكري الذي جمع بين نزوع الفكر ونزوع الفعل لنموذج “للمثقف العضوي” الذي لا يقف على التل، بل ينزل إلى الميدان ليحول الفكرة إلى جامعة، والشعار إلى مسرح، والنظرية إلى قانون.
وقال : لم يكن باذيب منظراً في برج عاجي، ولا سياسياً يلهث خلف المنصب.
كان من القلائل الذين آمنوا أن الأيديولوجيا بدون مؤسسة تصبح خطاباً، وأن السياسة بدون فكر تصبح انتهازاً.
تشكل وعيه في معمعة الاستعمار البريطاني وفي احتكاكه المبكر بتيارات الفكر القومي واليساري العربي، لكنه لم يكن ناقلاً.
كان مفكراً يعيد صياغة الأفكار بما يناسب تربة اليمن.
لذلك لم يتبنَ الاشتراكية كشعار جاهز، بل حولها إلى سؤال أخلاقي عن العدل وتكافؤ الفرص.
ولم يرفع شعار وحدة الجبهة الداخلية كشعار عاطفي، بل جعلها مسألة إدارة للتعدد وبناء عقد اجتماعي.
الورقة الثانية ق.مها الاستاذ علي محسن علي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة الحزب في الضالع الذي سيتناول المحور الأول (الفقيد عبدالله باذيب، أثرٌ لا يُمحى، وفكرٌ لا يبلى).
سلط فيها الضوء على خلاصة المنهج الفكري الذي كان يتحلى به الفقيد عبدالله باذيب الذي لم يكن مجرد سياسي أو كاتب، بل كان فيلسوفاً عملياً؛ تميز بـ “بعد النظر” الذي جعله يقرأ الأحداث قبل وقوعها، و”وضوح الرؤية” الذي مكّنه من تشخيص الداء بدقة في لحظات الضبابية التي مرت بها بلادنا، و”واقعية الطرح” التي جعلت حلوله قابلة للتطبيق، بعيدة عن المثالية السقيمة والشعارات الجوفاء. إنه نموذج نادر للمفكر الذي جمع بين عمق التحليل وقوة الموقف.
الورقة الثالثة التي حملت عنوان ( دلالات إزاحة الستار عن نصب عبدالله باذيب في معهد الاستشراق بموسكو 2019 ) قدمها الشاب الخلوق سعد الهدياني عضو اللجنة التحضيرية لاتحاد شباب الاشتراكي في محافظة الضالع.
تحدث فيها عن دلالات إزاحة الستار عن نصب عبدالله باذيب في معهد الاستشراق بموسكو
وما حمل هذا الحدث في طياته من رسائل متعددة الأبعاد، تتقاطع فيها السياسة بالفكر، والتاريخ بالحاضر، والعلاقات الثنائية بالرؤى المستقبلية.
مشيرا الى ان إدماج رمزية باذيب في هذا المعقل العلمي يعني أن فكره قد صار مادة للبحث والدراسة ضمن السياقات الأكاديمية الروسية، وهو ما يبعث برسالة مفادها أن روسيا لا تُكرم السياسيين والعسكريين وحدهم، بل تحتفي بروّاد الفكر النقدي والتنويري في العالم العربي.
وخلصت الندوة الى جملة من التوصيات وهي على النحو التالي :
مخرجات الندوة الفكرية حول فكر عبدالله باذيب – رحمه الله –
انطلاقاً من روح الندوة التي استعرضت أبعاد الشخصية الفكرية والسياسية للفقيد عبدالله باذيب، وعبر قراءة معمقة في محاورها الثلاثة، يخلص المشاركون إلى المخرجات التالية، التي تُجسد المرتكزات المنهجية التي كان يتحلى بها الراحل، وتُقدّم كأرضية صلبة للعمل السياسي والفكري الراهن والمستقبلي:
أولاً: في ضوء “بعد النظر” (الاستشراف الاستراتيجي):
1. اعتماد سياسات استباقية
ضرورة الانتقال من ردود الفعل اللحظية على الأحداث إلى صناعة الحدث من خلال اتباع سياساتٍ استباقية تُبنى على قراءة معمّقة لتسلسل الأحداث وتداخلاتها، أسوة بمنهج باذيب الذي كان يقرأ المستقبل من وقائع الحاضر.
2. بناء منهجية للتعامل مع الأزمات
ايجاد مصفوفات وطنية لتوقع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واستحداث مراكز فكر ودراسات متخصصة تتبنى “بعد النظر” كأداة عمل، لا سيما في الظروف التي نمر بها اليوم .
3. تأصيل ثقافة التخطيط طويل المدى
إدراج مفهوم “بعد النظر” في البرامج التثقيفية للأحزاب والمنظمات الشبابية، لتربية كوادر قادرة على العطاء الاستراتيجي بعيداً عن المكاسب الآنية.
ثانياً: في ضوء “وضوح الرؤية” (دقة التشخيص والنظرية):
1. تجديد الخطاب السياسي
الدعوة إلى مراجعة نقدية جذرية للمفاهيم والأدوات السياسية السائدة، بما يكفل قراءةً موضوعيةً للواقع بكل تعقيداته، بعيداً عن التلفيقات وثقافة الكراهية الضيقة، تماماً كما كان باذيب يشخص الداء بدقة في لحظات الضبابية.
2. إنتاج معرفة سياسية ذات خصوصية محلية
وطنية :
العمل على تحليل التجارب الوطنية من منظورٍ وطني صرف، بعيدا بتقليد الاخرين وتجاوز وضع التجارب المستوردة في قوالب جاهزة ومحاولة تطويع الواقع عليها ، مستلهمين من فكر باذيب وقدرته على تحليل الإشكاليات الوطنية بلغةٍ وأدوات محلية.
3 . بناء جبهة داخلية واعية
توظيف وضوح الرؤية في تجاوز حالة الانقسام السياسي، عبر تقديم خطابٍ وطني موحّد يُركز على القواسم المشتركة، بدلاً من الانشغال بالخلافات الثانوية.
ثالثاً: في ضوء “واقعية الطرح” (الفاعلية والتطبيق):
1. اعتماد الحلول الممكنة
التمييز بين المثاليات السياسية والخطط القابلة للتنفيذ، مع التأكيد على أن السياسة هي “فن الممكن” وفي اطار الممكن العمل بالمتاح.
وأولى خطوات ذلك هي تقييم القدرات الذاتية للدولة والمجتمع قبل طرح أي برنامج إصلاحي.
2. نزع المثالية عن النضال
إعادة تعريف النضال السياسي في السياق الوطني، على أنه جهدٌ تراكمي واعٍ، لا فعلٌ متقطع أو شعارات جوفاء، بما يحقق الاستدامة في العمل الوطني وينأى به عن الإحباط.
3. ربط الفكر بالممارسة
التأكيد على أن قيمة أي طرحٍ فكري تُقاس بقدرته على التفاعل مع الواقع وتحسينه، وإخضاع جميع المشاريع الوطنية لاختبار “واقعية الطرح” قبل إطلاقها، أسوة بمنهج باذيب العملي.
رابعاً: مخرجات عامة (إجرائية):
· اعتماد هذه الندوة كنموذجٍ للندوات التي تُعنى بالتراث الفكري السياسي اليمني، على أن تُعقد سنوياً لتذكير الأجيال الجديدة بقيمة المفكرين المؤسسين.
· تكليف فريقٍ من الباحثين الشباب بإعداد دراسة تحليلية مُعمّقة لفكر باذيب السياسي، لتكون مرجعاً متاحاً للباحثين والدارسين في المراكز الأكاديمية والسياسية.
· الدعوة إلى تجسيد هذه المبادئ في برامج تدريبية للكوادر الحزبية والمجتمعية، لضمان ترجمتها إلى سلوكٍ سياسي يومي، وليس مجرد شعارات تُرفع في المناسبات.
وبهذه الاستخلاصات، نأمل أن نكون قد أوفينا جزءاً من الحق الفكري لهذا المفكر الكبير، وأن نجعل من منهجه (بعد النظر، وضوح الرؤية، واقعية الطرح) منهجاً عملياً نسترشد به في عملنا الوطني والسياسي، ليكون عِلمه الغالي بعد رحيله طاقةً متجددة في بناء وطنٍ متقدم وعادل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.