شارك الخبر
ليست جديدة؛ بل قديمة تمتد إلى بداية ظهور الديانات التي سبقت الديانات السماوية واستمرت إلى يومنا هذا.
اتسمت هذه العلاقة بنوع من الجدل والاشكال المستمر بينهما، التي تتمحور حول طبيعة الأدوار الذي يقومان بها في واقع الحياة العامة.
إذ يُعد الدين أحد مكونات النظم الاجتماعية، يؤدي دوراً محورياً في تشكيل الهوية الثقافية للمجتمعات، يزود الأفراد بالقيم والأخلاقيات التي توجه سلوكهم وتفاعلاتهم الاجتماعية، وقد ارتبط الفكر الديني بالحركات والاتجاهات الفكرية والسياسية التي عبر عنها الفلاسفة والعلماء في مراحل تاريخية مختلفة. ويقدم لنا التاريخ صورا واقعية لمشايخ ورجال دين كان لهم تأثير سياسي كبير في عدد من البلدان، ودخلوا معترك السياسة، وأسهموا في قيادة كثير من الحركات الاجتماعية التي تنادي بالاستقلال والعدالة الاجتماعية وإصلاح النظم الاجتماعية، هذا من ناجية ؛ ومن ناحية أخر عمل رجال الدين على نشر الفتاوى منها تلك التي تدعم تثبيت موقف السلطات الحاكمة وتبرير سياستها، وتثبيط الهمم وصرف الناس عن محاربة الظلم والفساد والاستبداد، والتخاذل عن نصرة قضايا الأمة العادلة، فكثير من الأنظمة العربية والإسلامية اعتمدت على مؤسسات دينية واستمالة بعض رجال الدين للقيام بمهمة إصدار الفتاوى والتصريحات التي تخدم موقف تلك الأنظمة، ولعل ادل حداثه على ذلك هي فتوى الشيخ الديلمي في حرب 1994 م في اليمن التي بموجبها كفر أبناء الجنوب واحل دمائهم.
ارتبط الدين في السياسية في اليمن بعامة منذ ان جاء الإمام الهادي بن الحسين الرسي، مؤسس الدولة الهادوية، إذ حكم اليمن الشمالي من عام 897 إلى 911م، باسم الدين وأدعى أحقيته في الحكم معتمدا على مجموعة من الأساطير والروايات التي اختزنتها كتب التاريخ وتم توظيفها من قبل هذه السلالة لإثبات أحقيتها في الحكم، وبناءً على هذا التفكير قاد ائمة الزيدية عدد من الحملات العسكرية محاولين السيطرة على امارات وسلطنات الجنوب العربي، ابرزها الحملة التي قادها الامام المؤيد احمد بن إسماعيل بن القاسم عام 1704م، وتم مقاومتهم من قبل تحالف قبائل امارات وسلطنات الجنوب العربي.
وفي فترة لاحقه برز استخدام الدين في السياسية عبر ظهور الاحزاب والتنظيمات السياسية ذات التوجه الإسلامي، مثل تنظيم الاخوان المسلمين، وقامت عدد من التنظيمات السياسية والتيارات الإسلامية في محاربة النظام السابق في اليمن الجنوبي ضمن عملية الصراع الذي كان دائر بين النظامان والسلطتان في اليمن، وكثفت بعض التيارات الإسلامية وعلى راسها الإخوان المسلمين من حربهم ضد الحزب الاشتراكي في الجنوب بوصف حزب علماني لا يلتزم بتعاليم الإسلام، كما ارتبط موضوع الدين بالسياسة بصورة واضحة بعد اعلان اتفاق الوحدة بين جمهوريتي اليمن عام 1990م، في هذه المدة برز دور الأحزاب الإسلامية في الحياة السياسية والاجتماعية وتصاعد نشاط التيارات والتنظيمات الأصولية في الاستقطاب في الصراعات السياسية ( الاخوان المسلمين والجهاديين وداعش والقاعدة والحوثيين والسلفيين والصوفية).
د. فضل الربيعي