شارك الخبر
دلتابرس . الضالع
في مخيم العيون المجاني بمحافظة الضالع، لم تكن الحالة التي صادفها الأطباء مجرد حالة مرضية عابرة، بل كانت مشهداً إنسانياً تختصر فيه مأساة الفقر والحرمان، وفي الوقت نفسه واحدة من أجمل صور الأمل الذي تمنحه الطبابة للإنسان.
كانت شابة في الثامنة والعشرين من عمرها، من مديرية الأزارق، تعاني منذ أكثر من خمس سنوات من المياه البيضاء المكتملة في كلتا العينين. خمس سنوات عاشتها في ظلام فرضته ظروف الحياة، وحالت دون أن تتمكن من إجراء عملية جراحية، ولو لعين واحدة.
وخلال فحصها في المخيم، أُبلغت بأن العملية يمكن أن تعيد إليها نظرها، وأن فرصتها في استعادة الرؤية جيدة.
لكن ردّها جاء محمّلاً بدهشة السنوات الطويلة التي عاشتها خلف ستار العتمة:
«وأقدر أشوف أولادي؟»
كان السؤال أقسى من أن يُسمع دون أن يهز القلب.
أُجيبت: «إن شاء الله».
عندها وضعت يدها على فمها، وكأنها تحاول أن تعض أناملها ندماً على سنوات طويلة مضت وهي محرومة من نعمة النظر، ومن رؤية وجوه أطفالها وملامحهم بوضوح.
في تلك اللحظة، لم تعد المسألة مجرد عملية لإزالة المياه البيضاء؛ كانت استعادةً لجزء من العمر، ونافذةً تُفتح من جديد على الحياة.
يقول الطبيب د. صالح حسن زين، الذي نقل المشهد: إن الحزن غلبه أمام هذه الحالة، وانهمرت دموعه وهو يتساءل عن وطن لم يتمكن من أن يؤمّن لأبنائه أبسط حقوقهم الصحية؛ أن يرى الإنسان وجه طفله بوضوح، وأن يعيش حياته دون أن يحاصره المرض والعوز.
ومع ذلك، يبقى في هذا المشهد جانب آخر أكثر إشراقاً: قدرة الطب على أن يعيد للإنسان ما ظن أنه فقده إلى الأبد.
فربما بعد سنوات من الظلام، ستفتح هذه الأم عينيها ذات يوم، لا لترى الضوء فقط، بل لترى أولادها كما حلمت طويلاً؛ وجوههم، ابتساماتهم، وحركتهم من حولها.
وهنا يصبح نجاح العملية أكبر من نجاح طبيب في إزالة عتامة من عدسة عين؛ إنه نجاح في إعادة إنسان إلى الحياة التي حُرم من رؤيتها.
مستوصف العين التخصصي
مؤسسة المريسي الخيرية
شركة المريسي للصرافة
د. صالح حسن زين
22 أغسطس 2026