شارك الخبر
بدأت الاستعدادات للسفر إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكالعادة، تتجه الأنظار إلى مشاركة اليمن، لكن السؤال الذي يستحق أن يُطرح هذه المرة: ماذا استفاد المواطن اليمني من مشاركات السنوات الثلاث الماضية؟ ماذا تحقق؟ وماذا عاد إلى حياته من كل تلك الاجتماعات والخطابات والوفود؟
ثلاث سنوات، ثلاثة وزراء خارجية، ووفود ترافق رئيس مجلس القيادة، من مرافقين ومصورين ومقربين، في بلد يواجه أزمة اقتصادية وإنسانية خانقة.
لسنا ضد حضور اليمن في المحافل الدولية، لكن هل تحتاج المشاركة إلى كل هذا الحشد؟ وهل لا يمكن أن تمثل اليمن بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، بما يحقق الهدف ويخفف الأعباء عن بلد لا يحتمل المزيد؟
ومع تولي وزيرة الخارجية مهامها حديثًا، يبرز سؤال آخر:
يا ترى، ماذا ستناقش الدبلوماسية اليمنية في نيويورك؟
هل ستكون الأولوية لقضية شعب أنهكته أكثر من عشر سنوات من الحرب والفقر والانهيار؟
أم ستكون لقضية انقراض السلاحف؟
أم سنسمع مجددًا عن مليوني شجرة سدر؟
السخرية هنا ليست من السلاحف ولا من السدر؛ فحماية البيئة والحفاظ على الثروة الطبيعية قضايا مهمة، لكن اختلال الأولويات يصبح مؤلمًا حين يسبق الحديث عن إنقاذ السلاحف الحديث عن واقع الإنسان اليمني الذي أنهكته سنوات الأزمة.
ثلاث سنوات… ثلاثة وزراء خارجية… وجولات ووفود وخطابات وصور.
رشاد العليمي يستعد للسفر إلى نيويورك، والوفد يستعد، والكاميرات تستعد…
لكن يبقى السؤال الذي لا يبدو أن أحدًا يستعد للإجابة عنه:
ما الأثر الذي تحقق من كل تلك الجولات السابقة، سوى استعراض إعلامي هزيل لا يليق بحجم المأساة التي يعيشها اليمن منذ أكثر من عشر سنوات؟
السؤال ليس من سيذهب إلى نيويورك… بل ماذا سيعود من نيويورك إلى اليمن؟
ويبقى الأثر… هو المعيار.
بقلم الصحفية
ذكرى فيصل العراسي
جنيف – 24 أغسطس 2026