شارك الخبر
الأيام – دلتابرس | أبين
أثارت حادثة الطفل خالد ناصر حتيش لقطا حيال ما أثير في هيئة مستشفى الرازي العام بمحافظة أبين وتناولها الشارع العام ووسائل التواصل الاجتماعي بروايات متعددة وتساؤلات حول ملابسات الحادثة وما رافق ذلك من إجراءات داخل المستشفى.
وأمام اتساع الجدل، توجهنا صباح الثلاثاء إلى هيئة مستشفى الرازي العام، للوقوف على تفاصيل الواقعة من مصادرها والاطلاع على الإجراءات التي اتخذت منذ لحظة اكتشاف ملابساتها.
إدارة المستشفى: التحقيقات مستمرة ولن نستبق نتائجها
التقينا رئيس هيئة مستشفى الرازي العام الدكتور صالح العبدلي، بحضور مدير عام مكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة الدكتور محمد القادري.
وأكد المسؤولان أن القضية أصبحت بعهدة البحث الجنائي، وأن التحقيقات ما تزال جارية، بما في ذلك مراجعة كاميرات المراقبة وجمع المعلومات المتعلقة بالواقعة، مشددين على أن إدارة المستشفى تتابع القضية بدقة، وأنه لا يمكن استباق نتائج التحقيقات.
وأوضحا أن كل ما يثبت من وقائع ونتائج سيتم الإعلان عنه في حينه، بعد استكمال إجراءات التحقيق والتحري.
إجراءات إدارية جديدة داخل الهيئة
وخلال حديثه، استعرض الدكتور صالح العبدلي جانباً من الإجراءات التي بدأ تنفيذها منذ تسلمه إدارة الهيئة قبل بضعة أيام، مشيراً إلى إعادة جدولة حضور ونوبات الأطباء الاختصاصيين وطبيبات النساء والولادة.
وأضاف أن الإدارة تعمل حالياً على جمع وتدقيق المعلومات والبيانات المتعلقة بالكادر الطبي، والتحقق من الوثائق الطبية والإدارية، إلى جانب حصر مقومات الهيئة وإمكاناتها البشرية والمادية، والعمل على الاستفادة منها بالشكل الأمثل.
رواية أسرة الطفل
وفي ممرات المستشفى التقينا والد الطفل وجدته وعمته، واستمعنا إلى روايتهم بشأن ما حدث.
وبحسب رواية الأسرة، فإن الطفل خالد وُلد قبل أوانه، ووضع في الحضانة، وأظهرت الفحوصات إصابته بالصفار من الدرجة الخامسة.
وتقول الأسرة إنه قبل يومين من الواقعة تم سحب عينة دم من الطفل لإجراء الفحوصات، حيث ذهبت بها الأم إلى قسم المختبرات، وبعد عودتها إلى قسم الولادة، وأمام الحضانة، خرجت إحدى الممرضات وهي تحمل مولوداً يبكي، ودفعته باتجاه أم خالد قائلة لها، بحسب رواية الأسرة: “أمسكي ابنك، إنه يبكي، أطعميه.”
غير أن الأم فوجئت بأن المولود الذي أمامها أنثى وليس ذكراً، فأبلغت الممرضة بأن طفلها ولد، وسألتها عن ابنها.
وبحسب الأسرة، سارعت أم الطفلة الأخرى إلى المكان مؤكدة أن الطفلة التي تحملها الممرضة هي ابنتها، الأمر الذي زاد من حالة الالتباس ودفع أم خالد إلى السؤال مجدداً عن مكان طفلها.
وتقول الأسرة إن حالة من الهرج والجدل سادت أروقة قسم الحضانة والولادة، قبل أن يتم إغلاق بوابة المستشفى، واستدعاء الجهات الأمنية.
العثور على الطفل في حضانة أخرى
وبحسب رواية جدة الطفل، فقد وصل أفراد الأمن إلى قسم الحضانة، ولم يعثروا على خالد في الحضانة
وبعد فترة زمنية اختلف تقديرها بين أفراد الأسرة، تراوحت – وفق رواياتهم – بين نصف ساعة وساعتين، تم العثور على الطفل، لكن في حضانة أخرى مسجلة باسم أم أسرار، وليس في الحضانة التي كان موجوداً فيها بحسب الأسرة.
وهذه الجزئية تحديداً أصبحت محوراً رئيسياً في التساؤلات التي أثارتها الواقعة، وهي ما يفترض أن تكشف تفاصيلها نتائج التحقيق الجاري.
البحث الجنائي: الطفل لم يغادر غرفة الحضانة
وفي إطار متابعة القضية، التقينا ضابطي البحث الجنائي محمد صالح والصرابي، وحاولنا الاستفسار منهما عن تفاصيل الواقعة.
وأكد الضابطان أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأن الطفل لم يخرج أساساً من غرفة الحضانة، موضحين أن مسألة انتقاله من حاضنة إلى حاضنة أخرى ما تزال قيد التحقيق، وأن النتائج النهائية ستحدد كيفية حدوث ذلك والمسؤوليات المترتبة عليه إن وجدت.
بين الرواية المتداولة وما ستقوله التحقيقات
ومن خلال ما استمعنا إليه من إدارة المستشفى وأسرة الطفل والبحث الجنائي، يتضح أن التعامل مع الواقعة انتقل إلى المسار الأمني والتحقيقي، من خلال تدوين المعلومات وإجراءات التحري، وإغلاق بوابات المستشفى، واستدعاء البحث الجنائي، إلى جانب مراجعة كاميرات المراقبة.
لكن في المقابل، فإن ما جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي أخذ مسارات متعددة، واختلطت فيه الروايات والتفسيرات، قبل أن تكتمل الصورة الرسمية للحادثة.
ومن هنا، فإن الفصل بين ما هو ثابت وما هو متداول يظل أمراً ضرورياً، خصوصاً أن القضية ما تزال قيد التحقيق، وأن أي حكم نهائي على ملابساتها أو تحديد المسؤوليات قبل اكتمال التحقيق قد يقود إلى استنتاجات غير دقيقة.
وتؤكد “الأيام” و**”دلتابرس”** أنها تناولت الواقعة انطلاقاً من حرصها على الوصول إلى الحقيقة، وتوجهت إلى المستشفى والتقت المسؤولين وأفراد أسرة الطفل وضباط البحث الجنائي، للوقوف على ما أمكن من المعلومات المرتبطة بالحادثة.
وتبقى الكلمة الفصل لما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية ومراجعة كاميرات المراقبة وجمع الأدلة والمعلومات، وهي وحدها الكفيلة بكشف التسلسل الدقيق لما حدث للطفل خالد ناصر حتيش، وتحديد ما إذا كان الأمر مجرد خطأ في إجراءات الحضانة أم أن هناك ملابسات أخرى تستوجب المساءلة.
القضية لم تُحسم بعد.. والتحقيق هو الفيصل.