شارك الخبر
دلتابرس – منوعات
هل يمكن لإنسان أن يسقط من ارتفاع يزيد على 10 كيلومترات، من دون مظلة، ثم ينجو من السقوط ويعود إلى حياته بصورة طبيعية؟
قد تبدو الإجابة مستحيلة، لكن قصة المضيفة الصربية فيسنا فولوفيتش (Vesna Vulović) أصبحت واحدة من أشهر قصص النجاة في تاريخ الطيران، ودخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية باعتبارها صاحبة أعلى سقوط موثق نجا منه إنسان.
في يناير 1972، كانت فولوفيتش، البالغة من العمر 22 عاماً، تعمل مضيفة طيران لدى الخطوط الجوية اليوغوسلافية. والمفارقة أنها لم تكن من المفترض أن تكون على متن الرحلة أصلاً، إذ حدث التباس في أسماء أفراد الطاقم بينها وبين مضيفة أخرى تحمل الاسم الأول نفسه.
انفجار في السماء
كانت الطائرة، وهي من طراز DC-9، في رحلة من ستوكهولم إلى بلغراد، وتوقفت في كوبنهاغن. وبعد إقلاعها مجدداً، انفجرت قنبلة كانت مزروعة داخل حقيبة، بينما كانت الطائرة تحلق على ارتفاع يقارب 10,160 متراً فوق منطقة في تشيكوسلوفاكيا آنذاك، قرب قرية سيربسكا كامينيتس.
أدى الانفجار إلى تفكك الطائرة وسقوط أجزائها، بينما لقي معظم من كانوا على متنها مصرعهم. أما فولوفيتش، فقد بقيت عالقة داخل جزء من مؤخرة الطائرة، وساهمت عربة تقديم الطعام في تثبيت جسدها داخل الحطام ومنع سقوطها بصورة مباشرة.
ثلاثة عوامل ساعدت على نجاتها
يرى الخبراء أن نجاتها ارتبطت بمجموعة نادرة من الظروف، من بينها انخفاض ضغط الدم لديها، وهو ما يُعتقد أنه ساعدها على فقدان الوعي سريعاً وارتخاء جسدها عند الاصطدام.
كما أن الجزء الخلفي من الطائرة الذي كانت عالقة بداخله ساهم في تخفيف سرعة السقوط، قبل أن يرتطم بمنطقة جبلية كثيفة الأشجار ومغطاة بالثلوج، الأمر الذي امتص جزءاً من قوة الصدمة.
مسعف من القرية أنقذ حياتها
بعد سقوط الحطام، عثر عليها أحد سكان المنطقة ويدعى برونو هانك، وكان مسعفاً سابقاً خلال الحرب العالمية الثانية. وتمكن من تقديم الإسعافات الأولية لها والحفاظ على تنفسها إلى حين وصول فرق الإنقاذ.
نجت فولوفيتش رغم إصابتها بكسور بالغة في الجمجمة والحوض والساقين، إضافة إلى كسور في الأضلاع وشلل مؤقت في الجزء السفلي من جسدها. كما دخلت في غيبوبة لعدة أسابيع، وعانت بعد استفاقتها من فقدان الذاكرة وعدم تذكر تفاصيل الحادث.
عادت إلى المشي بعد عشرة أشهر
بعد نحو عشرة أشهر من العلاج والتأهيل، تمكنت فولوفيتش من الوقوف والمشي مجدداً. ورغم رغبتها في العودة إلى العمل مضيفة طيران، لم تسمح لها الشركة بذلك، وأسندت إليها وظيفة مكتبية.
وفي عام 1985، دخل اسمها موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وتسلمت شهادة التكريم من نجم فرقة البيتلز بول مكارتني.
واصلت فولوفيتش حياتها بعد الحادث، وارتبط اسمها لاحقاً بنشاطها السياسي ودفاعها عن الديمقراطية والسلام، قبل أن تتوفى عام 2016 عن عمر ناهز 66 عاماً.
وتظل قصتها واحدة من أكثر حوادث النجاة إثارة للدهشة في تاريخ الطيران، خصوصاً أن السقوط من ذلك الارتفاع، ومن دون مظلة، كان في الظروف الطبيعية يعني موتاً شبه مؤكد.
ملاحظة: تفاصيل الحادث، ومنها كيفية نجاتها، ظلت محل اهتمام وجدل بين الباحثين، لكن حادثة سقوطها ونجاتها أصبحت من أشهر الوقائع المسجلة في تاريخ الطيران.