شارك الخبر
تبدو قوات الأمن الوطني، المعروفة سابقًا بالحزام الأمني في محافظة أبين، وكأنها تتلقى ضربات متتالية، في وقت تتعامل فيه بعض وسائل الإعلام مع ما يجري بصمت أو بصياغات خبرية مقتضبة ومبهمة، تضع تلك القوات خلف ستار كثيف، وتقدم عمليات الاستهداف التي تطال أفرادها وقياداتها ومرافقيهم باعتبارها حوادث عرضية أو قضايا جنائية عابرة.
واللافت أن هذه القوات تمثل أحد التشكيلات الأمنية المتقدمة في مواجهة الجماعات والتنظيمات الإرهابية في أبين، الأمر الذي يجعل ما تتعرض له من استهداف بحاجة إلى قراءة تتجاوز حدود الحوادث المنفصلة، والنظر إليها في سياقها الأمني الأوسع.
إن اختزال عمليات استهداف أفراد هذه القوات وقياداتها ومرافقيهم في إطار قضايا ثأر أو تصفية حسابات، من دون إضاءة كافية على طبيعة المهام التي يؤدونها والبيئة الأمنية التي يتحركون فيها، لا يحجب تفاصيل الحدث فحسب، بل يحجب جانبًا مهمًا من المشهد المرتبط بجهود مكافحة الإرهاب في المحافظة.
تضحيات رجال الأمن لا تحتاج إلى مبالغة إعلامية أو تهويل، لكنها تحتاج إلى الإنصاف والوضوح، كما أن من حق الرأي العام أن يعرف حقيقة ما يجري، وأن تُطرح الأسئلة بوضوح: من يقف وراء استهداف هذه القوات؟ وفي أي سياق تقع هذه العمليات؟ ولماذا تتكرر؟ وهل هي بالفعل حوادث جنائية متفرقة، أم أن ثمة سياقًا أمنيًا أوسع يستحق البحث والتحقيق؟
إن مسؤولية الإعلام لا تقتصر على نقل وقوع الحادث، وإنما تمتد إلى وضعه في سياقه، وكشف ما يمكن كشفه من ملابساته ودوافعه، بما يساعد الرأي العام على فهم الصورة كاملة، بعيدًا عن التعتيم أو الاختزال.
من حائط الكاتب بدرقاسم محمد