شارك الخبر
*بقلم / صالح علي محمد الدويل*
*25اغسطس 2026م*
*الناس ما عاد تحلم بـ “دولة عظمى” ولا بـ “نهضة” ولا بـ “سويسرا العرب” ولا حتى تطالب بـ “دولة في مستوى جيبوتي المجاورة”*
*الناس تريد دولة أقل سوءاً فقط.*
*دولة تشتري دقيق بدل أطقم لا حررت ولا تركت الناس تعيش ، دولة تدفع راتب بدل مؤتمرات وسفريات وورش لا تسمن ولا تغني ، دولة ينزل الراتب فيها قبل ما يخلص الدقيق من البيت ، دولة مستشفاها الحكومي يعالج المريض لا يحوله يشتري الدواء والشاش والقفاز من برا ، دولة يدخل الطفل المدرسة يلقى كرسي وكتاب ومروحة لا يطلع متسرب لان أبوه غير قادر ، دولة تخجل لما الطفل يموت على الباب وهي في نفس الوقت تدفع مرتبات بالدولار لـ “خردة سكراب” مسماة مستشارين ووكلاء وملحقين وشراء وطبالين اعلاميين…الخ*
*سقف طموح الناس المسحوقين اليوم ان يمشوا في الشارع وما يخافوا على عيالهم وعلى رزقهم لا أطقم تحمي الفاسد وتجلد الجائع*
*سقف طموحهم اليوم كهرباء 12 ساعة ماء مرتين في الأسبوع ، طريق ما تكسر السيارة . سقف لا يطالب بالمعجزات*
*سقف الطموح القانون يمشي على الجميع ليس على الضعيف والوظيفة في جزء منها بالكفاءة ليست بالوساطة وبالقرابة*
*سقف الطموح ان المسؤول يخجل ويستحي لما يرى طابور على الدقيق وهو طالع يتصور في مؤتمر*
*المواطن لا يطالب بمدن ذكية ولا قطارات فقط يطالب بـ “أقل سوءاً” من الوضع الحالي*
*لكن في ظل هذا الواقع ، يصبح سؤال الناس الذين يُطلب منهم “ضريبة الدم” كل يوم سؤالاً مشروعاً وواجباً: “هل توجد دولة؟”*
*سؤال يسأله الجندي الذي مرتبه 60 ألف والأم التي ابنها مات على باب المستشفى والتاجر الذي “يتمرمط” كل يوم في نقطة والموظف الذي راتبه ما عاد يكفي أسبوع*
*الإجابة على هذا السؤال ليست بخطاب رنان ولا بوعود كاذبة جديدة ، الإجابة هي فعل ينقذ الناس أو رحيل ، فعل يعني: راتب في وقته. كهرباء وماء أمن يحمي الضعيف محاسبة للفاسد مهما كان*
*فعل يعني: توقف نزيف العملة ويتحول الإنفاق من المؤتمرات إلى المخابز*
*وإذا كان الفعل عاجزاً فالخيار الثاني واضح: “الرحيل” والرحيل ان يتركوا المسؤولية للقوى التي وضعتهم في الواجهة لحاجتها الوظيفية لهم. أما البقاء في الكرسي بلا إنجاز فقد صار عبئاً واستنزافا لما تبقى من ماء وجههم ، لكنها وجوه من “كفرات تالفة” لا يخجلها انتقاد ولا يردعها جوع شعب*