شارك الخبر
في 13 أكتوبر 1988، أعلنت الأكاديمية السويدية فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب، فكان أول أديب عربي ينالها.
جاءت الجائزة بعد نحو نصف قرن من الكتابة، تنقّل فيه بين الرواية التاريخية والواقعية والرمزية، وألف عشرات الروايات والمجموعات القصصية.
وقد رأى بعض منتقديه أنها مكافأة على موقفه المؤيد للسلام مع إسرائيل، لا على مشروعه الأدبي.
واستندوا إلى دعوته للتفاوض مع إسرائيل قبل حرب أكتوبر 1973، ثم تأييده مبادرة السادات للسلام واتفاقية كامب ديفيد عام 1978.
وُلد نجيب محفوظ عام 1911 في حي الجمالية بالقاهرة، ونشأ بين أحياء المدينة القديمة، التي ستصبح لاحقا فضاء رئيسيا في رواياته.
وقد درس الفلسفة في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة)، ثم اختار الأدب طريقا لطرح الأسئلة، التي شغلته في الفلسفة، فبدأ بثلاث روايات مستوحاة من التاريخ المصري القديم، ثم انتقل في الأربعينيات إلى الكتابة عن الحاضر.
ففي رواية “القاهرة الجديدة” تناول حياة الطلبة والفساد السياسي، وفي “خان الخليلي” رصد أسرة من الطبقة الوسطى تحت ضغط الحرب، وجعل سكان الحي الشعبي أبطالا لـ”زقاق المدق”.
وقد أمضى أكثر من 6 سنوات في كتابة رواية بلغت مخطوطتها نحو ألف صفحة، وتتبّع فيها أسرة السيد أحمد عبد الجواد عبر 3 أجيال وعشرات الشخصيات.
وقسم العمل لاحقا إلى 3 روايات “بين القصرين” و”قصر الشوق” و”السكرية”، فكانت صورة واسعة لتحولات المجتمع المصري من ثورة 1919 حتى الأربعينيات.
ثم انتقل إلى الرمز في “أولاد حارتنا”، واستلهم واقعة جنائية في “اللص والكلاب”، واتخذ الحارة والفتوة في “الحرافيش” إطارا لمناقشة السلطة والعدل والاستبداد.
هذا التنوع بين الواقعية والرمز والتجريب كان من أبرز ما ميّز مشروعه، وهو ما عبّرت عنه الأكاديمية السويدية حين أشادت بأعماله.
وفي عام 1959، بدأت صحيفة “الأهرام” نشر رواية “أولاد حارتنا” مسلسلة، لكن رموزها وشخصياتها أثارت اعتراض عدد من علماء فقد الذين رأوا فيها مساسا بالذات الإلهية والأنبياء.
اكتمل نشر الرواية في الصحيفة، لكنها لم تصدر آنذاك في كتاب بمصر، ثم طُبعت في بيروت عام 1968.
وبعد فوزه بنوبل، عادت “أولاد حارتنا” إلى الواجهة، لا سيما مع ورودها ضمن الأعمال التي تناولتها حيثيات الجائزة.
وقد رأى معارضوه أنها تكريم له بسبب الرواية، فتجددت اتهامات التكفير والتهديدات، وعرضت عليه وزارة الداخلية حماية أمنية، لكنه أبى.
وفي 14 أكتوبر 1994، بعد نحو 6 سنوات من إعلان نوبل، طعنه شاب في رقبته أمام منزله في العجوزة، بدعوى أن “أولاد حارتنا” تسيء إلى الدين.
وقد كشفت التحقيقات أن منفذ الاعتداء لم يقرأ الرواية، بل تحرك بناء على ما أخبره قادة الجماعة التي ينتمي إليها عن الرواية وصاحبها.
ومع أنه نجا من الطعنة، فقد أضرت بأعصاب ذراعه اليمنى، فعاد يتدرب على الإمساك بالقلم، وكتب لاحقا نصوصه المكثفة في “أحلام فترة النقاهة”.
توفي في 30 أغسطس 2006 وقد بلغ 94 عاما، تاركا مشروعا روائيا نقل الأدب العربي إلى منصة نوبل، وفتح أمامه أبوابا أوسع للترجمة.