شارك الخبر
)
📜 مقدمة تاريخية ومراحل التطور
بدأ تطوير نظام TOW (وهو اختصار لـ Tube-launched, Optically-tracked, Wire-guided) في منتصف ستينات القرن الماضي عبر شركة “هوز أيركرافت” (Hughes Aircraft) لصالح الجيش الأمريكي، بهدف استبدال الأنظمة القديمة المضادة للدبابات. دخل النظام الخدمة الرسمية عام 1970، وسرعان ما أصبح اليد الطولى لسلاح المشاة والمدرعات.
شهد النظام أول اختبار قتالي حقيقي له في أواخر حرب فيتنام (عام 1972) من خلال إطلاقه من مروحيات “كوبرا” والمنصات الأرضية، حيث حقق نسبة إصابة وتدمير عالية ضد الدبابات والمدرعات. وعلى مدار العقود التالية، خضع نظام “تاو” لتطوير شامل لم يقتصر على الصاروخ فحسب، بل شمل وحدات التوجيه، والمناظير الليلية والحرارية، والمعالجة الرقمية، ليبقى حتى اليوم أحد أكثر الأنظمة المضادة للدبابات اعتماداً وفاعلية في الحروب الحديثة.
🛠️ التشريح الميكانيكي والفني لنظام الإطلاق الأرضي
يتكون نظام الإطلاق الأرضي الميداني (كما هو موضح في البوستر التعليمي) من وحدات نمطية قابلة للفك والتركيب السريع لتسهيل النقل والتشغيل الميداني:
* أنبوب الإطلاق (Launch Tube):
* أنبوب خفيف الوزن مصنوع من الألياف الزجاجية المقواة.
* يعمل كحاوية حماية للصاروخ أثناء النقل، وموجه أولي لاتجاه السهم عند لحظة الإطلاق.
* وحدة الاستهداف والمناظير البصرية والحرارية (Day/Night Sight Tracker):
* حساس المنظار الضوئي (Day Sight Sensor): يتكون من عدسات مكبرة عالية الدقة لالتقاط الأهداف وتتبعها نهاراً.
* حساس المنظار الحراري (Night Thermal Sensor): يعمل بالأشعة تحت الحمراء لتحديد الأهداف الحرارية ليلاً أو عبر أدخنة الضباب والتمويه الميداني.
* موضع المكبر (Magnifier): يمنح الرامي إمكانية تكبير الصورة لرصد الأهداف البعيدة والتحقق من طبيعتها قبل الإطلاق.
* مكان كابل المكبر: وصلات نقل البيانات والإشارة بين وحدة الرؤية ونظام التحكم.
* موجه القذيفة الرقمي (DMGS – Digital Missile Guidance Set):
* العقل المدبر للمنصة؛ يقوم بظبط خط النظر بين عين الرامي والضوء الخفي (IR Beacon) الموجود في ذيل الصاروخ.
* يحسب أي انحراف عن الهدف فوراً ويرسل إشارات تصحيح المسار عبر السلك أو الوصلة اللاسلكية.
* المنصب ثلاثي القوائم (Tripod):
* هيكل معدني متين وخفيف وزنه، يضمن ثبات المنصة على مختلف أنواع التضاريس (صخرية، رملية، أو طينية).
* آلية التوجيه العرضي والارتفاع (Traverse & Elevation Unit):
* توفر حركة ميكانيكية سلسة 360 درجة أفقياً ومجال حركة عمودي لتعقب الأهداف السريعة أو الارتفاعات والتلال.
📊 المواصفات الفنية والعملياتية التفصيلية
* التصنيف العسكري: صاروخ موجه مضاد للدبابات من الجيل الثاني/الثالث (ATGM).
* طريقة التوجيه (SACLOS): توجيه نصف أوتوماتيكي بنظام خط النظر؛ يحتاج الرامي فقط لإبقاء صليب التهديف على الهدف، بينما يتكفل النظام بتوجيه الصاروخ تلقائياً.
* وسائط نقل الأوامر:
* سلكي: عبر سلكين دقيقين للغاية يمتدان من ذيل الصاروخ أثناء الطيران (في الطرازات التقليدية).
* لاسلكي (RF): عبر وصلة أوامر راديوية مؤمنة ضد التشويش (في طرازات TOW-2 RF).
* المدى العملياتي:
* المدى الأدنى: 65 مترًا (مسافة أمان تسليح الصاروخ).
* المدى الأقصى: من 3,000 متر إلى 4,500 متر (حسب الطراز ونوع الصاروخ).
* سرعة الطيران: حوالي 278 متر/الثانية (تتجاوز 1,000 كم/ساعة).
* قدرة الاختراق: تتراوح بين 600 ملم إلى أكثر من 900 ملم في التصفيح الصلب المتجانس (RHA) بعد إبطال فاعلية الدروع التفاعلية.
🔄 الموديلات والتطويرات المتلاحقة
* BGM-71A / B (TOW الأساسي): النسخة الأولى، توجيه سلكي بمدى 3,000م ورأس حربي منفرد.
* BGM-71C (ITOW): أُضيف له مسبار أمامي يمتد عند الإطلاق لضمان انفجار العبوة الموجهة على المسافة المثالية من الدرع.
* TOW 2 (BGM-71D): رأس حربي أكبر زنةً وقطراً، مع منظار حراري ليلية متطور لمواجهة التمويه.
* TOW 2A (BGM-71E): مزود برأس حربي ترادفي (Tandem Warhead)؛ الشحنة الأولى تفجر الدرع التفاعلي النشط (ERA)، والشحنة الثانية تخترق الدرع الأساسي للدبابة.
* TOW 2B (BGM-71F): يعتمد تكتيك “الهجوم العلوي” (Top Attack)؛ حيث يطير الصاروخ فوق الدبابة وينفجر لأسفل لاستهداف السقف الذي يمثل أضعف مناطق التصفيح.
* TOW 2 Aero / TOW 2B RF: طرازات حديثة تخلت عن الأسلاك واستبدلتها بتوجيه لاسلكي مشفر، مع تعديل شكل الصاروخ لزيادة المدى إلى 4,500 متر.
🌐 التكتيكات الميدانية والانتشار العالمي
* المرونة الميدانية: يمكن استخدام تاو كمنصة مشاة محمولة، أو تحميله على آليات مدولبة (مثل HMMWV)، أو مدرعات مجنزرة (مثل M2 Bradley)، أو مروحيات هجومية (مثل AH-1 Cobra / SuperCobra).
* الانتشار: يعتمد عليه أكثر من 40 جيشاً حول العالم، ولا يزال يمثل العمود الفقري لسرائي المضاد للدبابات في العديد من القوات المسلحة.
من صفحة المدرب_سامي_الحماطي