شارك الخبر
دلتا برس – إرم نيوز
الاستقطاب القسري”.. لماذا يُشعل الحوثيون المؤسسات التعليمية شمالي اليمن؟
صعّدت ميليشيا الحوثي من حملات التجنيد والتعبئة القسرية التي تنفذها في المناطق الواقعة تحت نفوذها، شمالي اليمن، في سياق إجراءاتها العاجلة لتعويض خسائرها البشرية المتزايدة في جبهات القتال.
وأفادت مصادر حقوقية يمنية، بأن الحوثيين كثفّوا من البرامج التعبوية ووسعوا نطاق دائرة الاستقطاب مطلع الأسبوع الجاري، بما يشمل المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والقطاعات الخدمية، فضلا عن سكان الأحياء والمجتمعات المحلية، في بعض المحافظات الخاضعة لسيطرة الميليشيا.
وقالت لـ”إرم نيوز”، إن هذا التحرك الذي يتجاوز النشاط الموسمي، “يعكس تصاعد الحاجة إلى قوى بشرية جديدة للزج بها في خطوط المواجهة المشتعلة في عدد من جبهات القتال المحلية”.
ونوهت المصادر بارتفاع لافت في الأنشطة التي تنظمها الميليشيا في محافظتي صنعاء وإب، بالتوازي مع تكثيف الدورات ذات الطابع العسكري والفكري، في مسعى لإعادة تشكيل قاعدة التجنيد والاستنفار وفق آليات أكثر اتساعا وارتباطا بالبنية الإدارية للمناطق الخاضعة للحوثيين.
دورات قتالية
وذكرت المصادر أن الحوثيين بدأوا مؤخرا في تنفيذ تدريبات لطلاب المدارس الحكومية في إب على التعامل مع الأسلحة النارية، ووزعوا استمارات عسكرية مفصّلة لإلحاق مئات الطلاب ضمن قوام ما يسمى بـ”قوات التعبئة والاستنفار” التابعة للميليشيا.
وفي محافظة صنعاء، انطلقت دورات قتالية وفكرية ذات مضمون أيديولوجي في الجامعات الحكومية والأهلية، فيما تشير المصادر إلى أن الميليشيا دفعت بالعشرات من الطلاب الذين جرى استقطابهم مؤخرا إلى خطوط التماس في مأرب وغربي محافظة تعز، في صورة تؤكد ارتباط برامج التعبئة بالمحددات العملياتية للجبهات الميدانية.
وأضافت المصادر أن الحوثيين ألزموا عددا من رؤساء الأحياء السكنية في مناطق مختلفة من محافظة ريمة، بإعداد قوائم بأسماء المواطنين الذين يمكن استقطابهم وتجنيدهم، ورفعها إلى المسؤولين المحليين فيما يعرف بـ”هيئة التعبئة العامة” الحوثية.
تهديد الموظفين
وتداول ناشطون محليون على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤخرا مقاطع فيديو للمئات من عمال النظافة وموظفي قطاع الصرف الصحي في تعز، أثناء مشاركتهم في دورة عسكرية ذات طابع مذهبي، نظمتها الميليشيا خلال الأيام الماضية.
وأكدت المصادر الحقوقية أن توسّع نطاق الاستقطاب الحوثي وامتدادها لتشمل شرائح مهنية واجتماعية متعددة، تأتي وسط ضغوط وتهديدات باتخاذ إجراءات بحق المتخلفين عن المشاركة، وصولا إلى الفصل عن الوظائف العامة في بعض الحالات.
وتتزامن حملات التجنيد الحوثية مع ارتفاع حجم الخسائر البشرية في صفوف الميليشيا، لا سيما في مناطق المواجهات المشتعلة من غربي تعز وشمال غرب محافظة لحج، وسط تقارير تتحدث عن مئات القتلى والجرحى في غضون عدة أسابيع.
ولا تتوقف هذه المؤشرات عند حدود البالغين؛ إذ تبرز وقائع تتعلق بقاصرين في سياق عمليات الاستقطاب، في ظل اتهامات للحوثيين بتوظيف أساليب الإغراء أو الضغط أو الاستدراج لإلحاق صغار السن بمناطق الصراع.
تجنيد الأطفال
وفي هذا السياق، اتهم مواطن في محافظة البيضاء، وسط البلاد، أحد المشرفين الحوثيين، بالتورط في اختطاف نجله البالغ من العمر 13 عاما، بهدف تجنيده وإرساله للقتال دون علم أسرته.
وقال الأب، في منشورات على “فيسبوك”، إن القائمين على عمليات التجنيد يحصلون على 20 ألف ريال يمني، مقابل تجنيد كل شخص، معتبرا ذلك حافزا لبعض المشرفين لإلحاق مزيد من الأطفال والمراهقين بصفوف عناصرها القتالية.
وعقب ساعات من تداول المنشور على نطاق واسع، أعلن الأب عودة نجله إلى الأسرة، مؤكدا أن صغر سنه حال دون إتمام عملية تجنيده، حسب قوله.
من جهتها، بثّت قوات العمالقة الجنوبية الحكومية، أمس الأربعاء، مقطع فيديو لأحد المحتجزين الذين قالت إنهم أسروا مؤخرًا، أفاد خلاله بأنه شارك مع عدد من أقرانه في مخيم صيفي نظمته ميليشيا الحوثي في محافظة عمران، قبل أن يجري نقلهم إلى الساحل الغربي تحت غطاء رحلة ترفيهية إلى مدينة المخا.
وقال الطفل البالغ من العمر 18 عامًا، إن الحوثيين سلّموه سلاحًا مذخرًا ودفعوا به مباشرة إلى القتال في جبهة مرتفعات كهبوب الجبلية غربي محافظة لحج، قبل أن يقع في الأسر.
ووثقت الأمم المتحدة في تقريرها الصادر منتصف العام الجاري، بشأن الأطفال والنزاع المسلح، تجنيد الحوثيين لأكثر من 127 طفلا خلال العام 2025، واستخدام بعضهم في أدوار قتالية مساندة، في انتهاك جسيم لمبادئ حماية الطفولة قواعد القانون الدولي الإنساني.
فيما أشار وزير حقوق الإنسان لدى الحكومة اليمنية، مشدل محمد عمر، الثلاثاء الماضي، إلى أن الحوثيين استغلوا الفقر والحاجة المادية في ممارسة ضغوط على الأسر لتعبئة الأطفال والزج بهم في الأعمال العسكرية. مؤكدا أن أعداد الأطفال الذين جندتهم الميليشيا منذ العام 2015، تتجاوز 4700 طفل في مختلف المحافظات.