شارك الخبر
أسهمت الفتوى الدينية في تعميق الانقسام داخل اليمن، ولم تقتصر آثارها على لحظة الصراع التي صدرت في سياقها، بل تركت تداعياتها في الوعي السياسي والاجتماعي. واليوم، يبدو أن المشهد يتجه مجددًا نحو إعادة تشكيل اليمن على أسس مذهبية ومناطقية، بما يهدد ما تبقى من روابطه الوطنية الجامعة.
وفي هذا السياق، يجد أبناء الجنوب أنفسهم مرة أخرى في قلب الصراع، وكأنهم يُدفعون إلى واجهة المواجهة، بينما تُوظَّف الخطابات الدينية والمذهبية لتبرير خيارات سياسية وعسكرية تتجاوز جوهر الخلاف السياسي.
إن تحويل الصراع من خلاف سياسي إلى مواجهة ذات طابع مذهبي، ورفع شعارات دينية في سياق الصراع، يمثل أخطر المنعطفات التي يمكن أن يصل إليها أي نزاع؛ لأنه لا يكتفي بإدارة الخلاف على أساس المصالح والمواقف السياسية، بل يعيد تعريف الخصومة على أساس الهوية والمعتقد، بما يفتح الباب أمام انقسامات اجتماعية يصعب احتواؤها حتى بعد توقف الحرب.