شارك الخبر
في ضوء مايجري من شد وجذب أزاء أشهار وتأسيس المجالس التنسيقية التي بدأت في بعض من محافظات الجنوب
ومن واقع هذه القراءة الاستراتيجية نضع اليد على طبيعة الهندسة السياسية التي يُجرى تطبيقها حالياً في المشهد الجنوبي؛ حيث تجري المواجهة هذه المرة بأدوات “إعادة التفتيت وتشتيت التمثيل” الناعمة بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.
أبرز تفاصيل هذه الآلية والأهداف التي تقف خلفها تتلخص في النقاط التالية:
1. إستراتيجية “تفريخ المكونات” وكسر الاحتكار
تتبع “القيادة الشرعية” (بدعم وتحريك إقليمي مباشر سياسة إيجاد بدائل سياسية متكاثرة (“دكاكين سياسية” محلياً) في كل محافظة على حدة (حضرموت، المهرة، عدن، أبين .. الخ ). الهدف المباشر في محاولة منها لتفتيت الكتلة الصلبة للجنوب، وسحب البساط القانوني والسياسي من المجلس الانتقالي، حتى لا يُعامل كـ “ممثل حتِمي ووحيد” للشعب الجنوبي وقضيته في أي مفاوضات قادمة.
2. تمرير خيار “الأقاليم” بلغة ومصطلحات جديدة
وهنا يبرز التساؤل الجوهري: هل هذه المجالس التنسيقية تخص الجنوب أم ستشمل ما تبقى من محافظتي مأرب وتعز الشماليتين . وفي هذا يتضح الخبث السياسي اذا يبدوا أن المجالس التنسيقية صممت للجنوب تحديدا
لهذا على مايبدوا يجري تمرير خيار “الأقاليم” بلغة ومصطلحات جديدة في إطار
مشروع “الاتحاد أو اليمن الاتحادي من 6 أقاليم” الذي نص عليه مؤتمر الحوار الوطني ويسعى العليمي والسعودية لتثبيته وهو ذات المشروع الذي واجه رفضاً شعبياً وعسكرياً كاسحا في الجنوب.وكذلك في الشمال .
اليوم يُعاد تسويق نفس فكرة (الأقاليم) ولكن تحت اسم “الإدارة الذاتية للمحافظات عبر المجالس التنسيقية”، بحيث يُمنح كل محافظ صلاحيات شبه مستقلة لإدارة منطقته، وبالتالي تفكيك المشروع السياسي الجنوبي الجامع (استعادة دولة الجنوب بحدودها الدولية السابقة) وتحويله إلى مطالبات محليّة بالمشاريع والخدمات والإدارة اللامركزية داخل إطار الدولة اليمنية الموحدة.
3. ضرب الشرعية “التفويضية” وتخفيف الضغط الدولي
أمام المحافل الدولية والدبلوماسية ، عبر رئيس مجلس القيادة الرئاسي الذي يرمي إلى استخدام هذه الكيانات والمجالس التنسيقية لإظهار صورة مفادها وقال عنها بعظمة لسانه جهرا «الشارع الجنوبي ليس لوناً واحداً، وسيقول هناك مكونات ومجالس تنسيقية في عدن وأبين وحضرموت لا تطالب بما يعلنه الانتقالي( استعادة الدولة الجنوبية) ، بل تطالب بالتنمية والحكم المحلي». هذه التكتيكات تُضعف الموقف التفاوضي للطرف المطالب بحق بحق شعب الجنوب في استعادة دولته وهويته وأرضه ، وتمنح الأطراف الإقليمية والدولية مبرراً لتأجيل أو تجاوز ملف الجنوب
4. استغلال الضغط المعيشي (“حرب الخدمات”)
تمرير هذه المكونات يعتمد بشكل أساسي على سياسة تأزيم وتضييق خناق الخدمات ثم الالتفاف عليه عبر هذه المجالس بالتعهد بالتنمية والخدمات وتدفق المساعدات والإعمار، في إيهام للمواطن بأن الضائقة المعيشية سببها التمسك بالمشروع السياسي السيادي ـ استعادة الدولة الجنوبية ـ وأن الحل يكمن في التعاطي مع المجالس الخدمية التنسيقية التابعة للشرعية والإقليم.
النتيجة الميدانية:
هذه الممارسات تسعى لتحويل القضية الجنوبية من قضية سياسية سيادية وطنّية (استعادة دولة) إلى مجرد مطالب إدارية وخدمية لمحافظات ومناطق متفرقة؛ وهي خريطة طريق مصممة لإغراق الجنوب في منازعات مناطقية وإدارية تُشغل قواه الحية عن هدفه المحوري وركيزته العسكرية والشعبية الشاملة.
أحمد بن يسلم. رئيس تحرير دلتابرس