شارك الخبر
دلتابرس . الضالع
بمناسبة الذكرى الـ 63 لثورة الـ 14 من أكتوبر، والذكرى الـ 59 للاستقلال الوطني، والذكرى الـ 48 لتأسيس الحزب نظم القطاع النسائي لاشتراكي الضالع صباح اليوم السبت 10 اكتوبر 2026 ندوةً فكريةً وسياسية بعنوان: “المرأة الجنوبية في قلب ثورة الرابع عشر من أكتوبر”.
وقدمت في الندوة التي ادارتها الأستاذة انتصار الفقيه ثلاث اوراق في ثلاثة محاور هي :
1- أسهام المراة الجنوبية في ثورة 14 أكتوبر “دعرة الردفاني ونجوى مكاوي انموذج”
2- المراة الجنوبية في مسيرة الثورة : الحضر والريف – الدلالات والابعاد.
3- دور المراة في جبهة الضالع في إسناد ثورة 14 أكتوبر .
وقالت الاستاذة اسماء علي حيدرة رئيس القطاع النسائي في اشتراكي الضالع في ورقتها : تشكّل تجربة المناضلتين دعرة الردفاني ونجوى مكاوي شاهداً خالداً على أن المرأة الجنوبية كانت شريكة حقيقية في ثورة 14 أكتوبر، لا شاهدة عليها.
واكدت ان المرأة الجنوبية بدمائها وتضحياتها سطّرت صفحات مشرقة في تاريخ النضال الوطني، وأثبتت أن الحرية لا تُوهب بل تُنتزع، وأن المرأة قادرة على العطاء والتضحية في سبيل الوطن بقدر ما هي قادرة على البناء والصمود.
واضافت : ستظل سيرة دعرة ونجوى ورفيقاتهما المناضلات شاهداً خالداً على أن المرأة الجنوبية كانت وما تزال شريكة في الثورة، وحاملة لمشروع الدولة المدنية الحديثة التي حلم بها الشعب وضحى من أجلها الأحرار.
وتابعت : لم تكن دعرة الردفاني ونجوى مكاوي وحدهما في معركة التحرر الوطني، فقد سارت معهما وإلى جانبهما مناضلات كثيرات خضن غمار القتال وارتقين شهيدات في جبهات القتال، مؤكدات أن المرأة اليمنية كانت دائمًا شريكًا في التحرير لا شاهدة عليه.
واشارت الى تنوع أدوار المرأة الجنوبية في ثورة 14 أكتوبر لتشمل:
· المقاتلة: المشاركة المباشرة في المعارك والعمليات الفدائية
· المنظّمة: تأسيس الخلايا النسائية وقيادة العمل التنظيمي
· الداعمة: تقديم الدعم اللوجستي والمادي وإيواء الفدائيين
· المظاهرة: المشاركة في المسيرات والمظاهرات المطالبة بالاستقلال
· المربية: حمل الطباشير والكراريس بيد ورفع لافتات التنديد باليد الأخرى
وتابعت : لم تكن ثورة 14 أكتوبر 1963 حكراً على الرجال دون النساء، بل كانت المرأة الجنوبية شريكاً حقيقياً في صناعة ملحمة التحرر الوطني ضد الاستعمار البريطاني.
فقد سطّرت النساء الجنوبيات صفحات مشرقة من التضحية والفداء، ورسّخن حضورهن النوعي في مختلف مراحل الكفاح المسلح، مدفوعات بإيمان راسخ بأن الحرية تُنتزع ولا تُوهب.
وزادت لم يقتصر دور المرأة الجنوبية على الدعم اللوجستي والمساندة من خلف الخطوط، بل التحمت مباشرة في خطوط المعركة، وحملت السلاح، وزرعت الألغام، وقادت العمليات الفدائية، وسقطت شهيدة على درب الحرية. ومن بين هؤلاء الرموز الخالدة، تبرز مناضلتان استثنائيتان تجسّدان نموذجاً متكاملاً لدور المرأة الجنوبية في ثورة أكتوبر: دعرة بنت سعيد ثابت الردفاني من ردفان، ونجوى عبدالقادر مكاوي من عدن.
وفي ورقتها الموسومة ب “المرأة الجنوبية في مسيرة الثورة: الحضر والريف – الدلالات والأبعاد” قالت الأستاذة ايمان الزبيدي :
شكّل اهتمام الحزب الاشتراكي اليمني بقضية المرأة امتداداً طبيعياً لموروث مشاركتها الفاعلة في ثورة 14 أكتوبر 1963 ضد الاستعمار البريطاني، حيث لم تكن المرأة الجنوبية مجرد مساندة خلفية، بل كانت شريكة في نقل الرسائل السرية والذخائر وإخفاء الثوار وتقديم الشهداء، كما تجلّى ذلك في استشهاد لطيفة علي شوذري برصاص قناص بريطاني أثناء قيادتها مظاهرة نسائية في كريتر عام 1965.
واضافت : ترجم الحزب الاشتراكي هذا الموروث النضالي إلى سياسات عملية لتمكين المرأة، فتبنّى رؤية شاملة لتغيير وضعها الاجتماعي والقانوني، ودفع بها نحو المشاركة السياسية والتعليم والالتحاق بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
وانعكس ذلك في أرقام ملموسة، إذ وصلت نسبة تمثيل المرأة في مجلس الشعب الأعلى عام 1971 إلى 15% من إجمالي الأعضاء، في سابقة لم تشهدها المنطقة العربية آنذاك.
وواضحت ان المراة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كانت مكانتها رفيعة في المجتمع”، حيث تقلّدت أرفع المناصب السياسية والقضائية.
وزادت : سجلت المرأة الجنوبية في مسار الثورة ضد الاستعمار البريطاني (1963–1967) حضوراً لا يمكن تجاوزه، لكن هذا الحضور لم يكن متجانساً بين الحضر والريف.
فقد ارتبط صعود دورها السياسي والتنظيمي بخصوصية المدن، وعلى رأسها عدن، حيث توفّرت شروط موضوعية وذاتية أتاحت لها الانتقال من المشاركة الفردية إلى العمل المنظم داخل النقابات والتظاهرات والتنظيمات الثورية وعلى وجه الخصوص في الجبهة القومية. في المقابل، ظلّ إسهام المرأة في الريف فردياً ومتفاوتاً، محكوماً ببنى اجتماعية واقتصادية أكثر محافظة، وبطبيعة الانتشار الجغرافي للثورة في المناطق الجبلية والزراعية.
واتمت : ومن هنا، فإن الحديث عن المرأة الجنوبية في الثورة ليس حديثاً منفصلاً عن التنظيم، بل هو حديث عن درجة نضج العمل التنظيمي، وعن مدى التناغم بين الكفاح المسلح والعمل السياسي والجماهيري.
وعن دور المرأة في جبهة الضالع في إسناد ثورة 14 أكتوبر 1963م ضد الاستعمار البريطاني قالت الناشطة النسوية ميمونة ناجي عباس :
مثلت ثورة 14 أكتوبر 1963م محطة مفصلية في تاريخ النضال الوطني ضد الاستعمار البريطاني، إذ لم تقتصر هذه الثورة على المواجهات العسكرية المباشرة، بل كانت حركة تحررية شاملة انخرطت فيها مختلف فئات المجتمع.
وفي هذا السياق، برزت جبهة الضالع كأحد أهم مراكز الاشتعال الثوري وأكثرها تعرضاً للقصف والمواجهات، نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي وطبيعة تضاريسها الجبلية الوعرة.
واردفت : في خضم هذا الكفاح المسلح، لعبت المرأة في جبهة الضالع دوراً أساسياً وشجاعاً في إسناد ودعم الثورة، حيث تجاوز دورها النطاق التقليدي المرسوم لها اجتماعياً ليصبح جزءاً حيوياً من حركة المقاومة والكفاح المسلح في المناطق الريفية والجبلية.
ولم يكن هذا الدور هامشياً أو ثانوياً، بل كان ركيزة أساسية استندت إليها الثورة في صمودها واستمرارها.
وعن أدوار المرأة في إسناد الثورة في جبهة الضالع
لخصت ميمونة تلك الادوار في :
1. الدعم اللوجستي وإيصال الإمدادات.
2. حمل السلاح والمشاركة في المعارك.
3. الإيواء وإخفاء الفدائيين.
4. التحمل والنزوح البطولي.
وعن رمزيات النضال النسائي في جبهة الضالع ستشهدت بادوار المناضلة فاطمة ناصر البيشي (زوجة الشهيد علي عنتر) التي مثلت رمزاً للصمود وتحمل التشرد والنزوح القسري، حيث رافقت مسيرة الكفاح منذ مطلع الستينيات.
وقد جسدت في مسيرتها النضالية نموذجاً للمرأة التي واجهت ظروفاً بالغة القسوة دون أن تتخلى عن دورها في دعم الثورة والحفاظ على تماسك أسرتها والمجتمع المحيط بها ، والمناضلة علياء عبدالله صالح المنصوب التي شاركت بفعالية في الكفاح المسلح والمعارك الميدانية داخل جبهة الضالع، وتحملت تضحيات جسيمة تمثلت في استشهاد أفراد من عائلتها.
وتعد سيرتها نموذجاً بارزاً على الانخراط المباشر للمرأة في العمليات القتالية وليس فقط في الأدوار المساندة.
واوضحت : إن الإنسان ابن بيئته، يتشكل وعيه وسلوكه في تفاعله مع المحيطين الطبيعي والبشري.
وقد اكتسبت نساء جبهة الضالع صلابة وجلداً استثنائيين من بيئتهن الجغرافية الوعرة، حيث الجبال الشامخة، والمسالك الضيقة، والوديان العميقة، وقسوة المناخ، وشح الموارد.
هذا الواقع الطبيعي القاسي جعلهن متدربات على الصبر، والمشي الطويل، والاعتماد على الذات، ومعرفة دروب الأرض ومنافذها ومخارجها، وهو ما تحول لاحقاً إلى رصيد عملي في إسناد الثوار ونقل الإمدادات وإخفاء الفدائيين.
كما اكتسبت المرأة في جبهة الضالع من بيئتها البشرية منظومة قيمية راسخة، من أبرزها: النخوة، والشهامة، والتكافل، وحماية الجار، وصون الكرامة، ورفض الظلم، والتحمل في الشدائد.
وهكذا، يمكن القول إن جبهة الضالع لم تمنح الثورة موقعاً استراتيجياً فحسب، بل منحت الثورة أيضاً نساءً صنعتهن البيئة القاسية على هيئة صلبة من الجلد والوفاء والثبات.
واضافت : لم تكن هذه الصلابة فطرية محضة، بل كانت نتاج تفاعل تراكمي بين الإنسان والمكان والجماعة، وهو ما يفسر قدرة المرأة الضالعية على تجاوز الأدوار التقليدية والانخراط في أدوار نضالية ولوجستية وقتالية بالغة الأهمية.
وخرجت الندوة بجملة من التوصيات تمثلت في :
1. توثيق تاريخي: ضرورة توثيق سير المناضلات الجنوبيات في ثورة 14 أكتوبر بشكل علمي ومنهجي.
2. إدماج في المناهج: إدراج سير المناضلات في المناهج التعليمية لإبراز دور المرأة النضالي.
3. تكريم مستحق: تكريم المناضلات اللواتي ما زلن على قيد الحياة، وتخليد ذكرى الراحلات.
4. دراسات أكاديمية: تشجيع الدراسات الأكاديمية حول دور المرأة في الحركة الوطنية.
5. إحياء الذكرى: إقامة فعاليات سنوية لإحياء ذكرى المناضلات وتخليد تضحياتهن.
6. إنشاء أرشيف وطني/حزبي للمرأة الجنوبية في الثورة، يضم الوثائق والصور والتسجيلات الصوتية والمرئية والمذكرات، ويكون له فرع في عدن وآخر في محافظة الضالع.
7. تشكيل لجنة تاريخية نسائية في المحافظات، تتولى جمع وتوثيق سير المناضلات في المحافظة ومديرياتها، وربط ذلك بسياق ثورة 14 أكتوبر.
8. الاعتماد على منهج التاريخ الشفهي: إجراء مقابلات مسجلة مع المناضلات وأسر الشهيدات والرفاق، مع تفريغها ورقمنتها وحفظها في أرشيف يمكن للباحثين الوصول إليه.
9. إنشاء قاعدة بيانات رقمية بأسماء المناضلات والشهيدات وأدوارهن، مصنفة حسب الحضر والريف، والمحافظة، ونوع المشاركة: نقابية، جماهيرية، مسلحة، لوجستية، طبية، سياسية.
10. إصدار موسوعة أو معجم أعلام المناضلات الجنوبيات، يشمل تراجم مختصرة، وصوراً، وشهادات، ووثائق، ويكون مرجعاً للأجيال.
11. تشجيع الدراسات المقارنة بين دور المرأة في عدن والريف، وتحليل أثر التنظيم والتناغم بين الكفاح المسلح والعمل السياسي والجماهيري على نوعية مشاركتها.
12. إدراج سير المناضلات في المناهج الدراسية والأنشطة اللاصفية، مع التركيز على النماذج المحلية في كل محافظة، وعدم حصرها في نماذج مركزية.
13. إنشاء جائزة سنوية للبحث العلمي حول تاريخ المرأة الجنوبية، تحمل اسم إحدى المناضلات الرائدات، وتُمنح لأفضل الأبحاث والرسائل الجامعية.
14. إنتاج أفلام وثائقية ومسلسلات وأعمال مسرحية تروي تجربة المرأة الجنوبية في الثورة، وتبرز الفرق بين الحضر والريف، وتُعرض في المدارس والجامعات والمناسبات الوطنية.
15. إقامة متحف أو معرض دائم للمرأة الجنوبية في عدن، وفروع متنقلة في المحافظات، خاصة الضالع، لحفظ الذاكرة ونقلها للأجيال.
16. تسمية شوارع ومدارس وقاعات ومؤسسات ثقافية بأسماء المناضلات والشهيدات، تخليداً لدورهن، وتعزيزاً للحضور الرمزي للمرأة في الفضاء العام.
17. تعزيز تمثيل المرأة في قيادات الحزب الاشتراكي والهيئات القيادية والنقابات والمجالس المحلية، واعتماد آليات واضحة للتمكين السياسي، لا مجرد التمثيل الشكلي.
18. إعادة إحياء الأطر النسائية المنظمة في الأحياء والمديريات، على غرار تجربة النقابات في عدن، لتحويل مشاركة المرأة من الفردية إلى الجماعية المنظمة.
19. تبنّي برامج تمكين سياسي واقتصادي واجتماعي للمرأة الريفية، تشمل محو الأمية، والتدريب القيادي، والمشاريع الصغيرة، والخدمات الصحية والتعليمية، لمعالجة الفجوة بين الحضر والريف.
20. إنشاء صندوق لدعم المناضلات المحتاجات وأسر الشهيدات، وتقديم منح دراسية باسمهن، وتوفير حماية اجتماعية وصحية لهن.
21. ربط إحياء الذكرى السنوية ببرامج عملية، مثل: معارض وثائقية، ندوات مدرسية وجامعية، زيارات ميدانية لمواقع الثورة، وحملات توثيق مفتوحة.
22. بناء شراكات مع الجامعات ومراكز الأبحاث ومنظمات المجتمع المدني، لدعم التوثيق والبحث والتمكين، وتنظيم فعاليات مشتركة حول المرأة والثورة.
23. تشكيل لجنة متابعة لتطبيق التوصيات، ترفع تقارير دورية إلى القطاع النسائي للحزب الاشتراكي، وتعمل على تحويل التوصيات إلى خطط وبرامج قابلة للتنفيذ.