شارك الخبر
خطاب الانتقالي” التهدئة ومنع أي تصعيد
أو الإساءة ” للمملكة العربية السعودية.خطاب إيجابي وواقعي لما له من أهمية في هذا الظرف الحساس وعليه
يٌعد هذا القرار توجه سياسي سليم يحمل في طياته بعداً سياسياً واستراتيجياً للمجلس الانتقالي الجنوبي يوازن بين ضرورتين قاسيتين (الحفاظ على وجوده السياسي والميداني/ والتعامل مع تحالف إقليمي تقوده السعودية والإمارات وسط تباينات مصالح وصراع نفوذ واضحة).
إذ جاء إعلان المجلس التهدئة ومنع التصعيد ضد المملكة العربية السعودية، كمبادرة عملية
للانتقال من مرحلة التوتر أو التصعيد إلى رغبة الحوار مع الرياض، وهذا يعد خطوة واقعية وضرورية لتفادي الصدام المباشر مع قوة إقليمية كبرى، خاصة بعد الأحداث الميدانية المؤلمة التي تعرض لها الانتقالي في قصف قواته في يناير الماضي، والتي مثلت اختلال موازين القوى العسكرية في الساحة اليمنية، استفاد منها الحوثي.
بذلك يحاول المجلس الانتقالي الجنوبي ان يتيح هامشاً للمناورة الدبلوماسية، مع الإقرار بأن العلاقة بين الرياض وأبوظبي تنعكس بشكل مباشر وعميق على بنية القرار الجنوبي واستقراره.
يمكن القول أن الالتفاف الجماهيري الجنوبي حول الانتقالي كان الضمانة الوحيدة التي حالت دون تفكك المشروع الانتقالي تحت وطأة الضغوط وتغيرات التحالفات.
فالجماهير وحدها هي التي تمثل الشرعية الواقعية على الأرض.
وعليه نرى أن قرار التهدئة لابد أن ترافقه خطوات داخلية جريئة فيإصلاحات هيكلية وجذرية تتمثل في إعادة تقييم الأداء القيادي والمؤسسي، وفتح قنوات الشفافية مع الحاضنة الشعبية لمعالجة الفجوة التي ظهرت خلال الفترة الماضية، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى العمل في إرساء قواعد واضحة تضمن شراكة حقيقية وحفظ حقوق الشهداء والجرحى، ورفض سياسات التهميش أو التفكيك للقوات التي تمثل صمام أمان للقضية الجنوبية، مع الحفاظ على جاهزية الجبهات ضد الميليشيات الحوثية باعتبارها ورقة القوة الأهم التي تثبت دور الجنوب كشريك أمني إقليمي لا غنى عنه.
د. فضل الربيعي