شارك الخبر
*كتب /علي ناصر فلاحة*
إن المتأمل في التاريخ يدرك أن طرد المستعمر، على صعوبته، لم يكن سوى الخطوة الأولى في مشوار بناء الأوطان. كان حلم ثوار أكتوبر يتجاوز حدود خروج آخر جندي أجنبي؛ كان الحلم يمتد لإنهاء الجهل والفقر والتخلف، وبناء مجتمع مدني يتعايش فيه الجميع تحت مظلة القانون والمواطنة المتساوية.
واليوم، نجد أنفسنا أمام واقع يفرض علينا التفكير بجرأة وشجاعة.
هل استطاع الفكر أن يتحرر من قيود العصبية المذهبية والمناطقية؟
هل استثمرنا الاستقلال في بناء معارف وتعليم نوعي يصنع المستقبل؟
إن تحرير الأرض بلا تحرير للعقل يظل نصراً ناقصاً؛ لأن العقول إذا ظلت رهينة للجهل أو أو الصراعات الضيقة، فإنها قد تُعيد إنتاج وسائل الارتهان والتبعية بأشكال وصور جديدة.
نحن لا نحتاج إلى البكاء على الأطلال أو الاكتفاء بالاحتفالات ، نحن بحاجة ماسة إلى تجديد دماء هذه الثورة في عقولنا وسلوكنا.
إن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة الوعي؛ كيف نبني إنساناً مفكراً ومبدعاً، يمتلك زمام أمره، ويستكمل ما بدأه الأباء. حينها فقط، سنكون قد أوفينا بعهد أكتوبر، وصنّا أمانة الشهداء، وانتقلنا حقاً من تحرير الأرض إلى تحرير العقل.