شارك الخبر
خلف صفحات التحليلات العسكرية لحرب أكتوبر، تقبع قرارات بالغة الحساسية أُديرت خلف الغرف المغلقة، وحسمت مسارات الجبهة بالنار والحديد. وفي مثل هذا اليوم ١٤ أكتوبر، اتُخذ القرار الأكثر جدلاً في التاريخ العسكري المعاصر بتطوير التحرك نحو الممرات؛ وهو القرار الذي وصفه رئيس الأركان الفريق سعد الدين الشاذلي في مذكراته بالثغرة الاستراتيجية.
خلف قرار تطوير الهجوم يوم ١٤ أكتوبر، تقبع واحدة من أشد الكواليس العسكرية دراماتيكية، وتفاصيل استخباراتية وميدانية عن الصدام الشهير بين السادات والشاذلي في غرف العمليات.
إليك تفاصيل أعمق وأسرار استراتيجية وميدانية حول هذه الكارثة العسكرية لا يعرفها الكثيرون:
١. لغز “البرقية السورية الباكية” والضغط الدبلوماسي
لم يكن قرار السادات نابعاً من رغبة عسكرية عشوائية، بل جاء بعد ضغوط سياسية هائلة؛ ففي يوم ١١ أكتوبر، شنت القوات الإسرائيلية هجوماً مضاداً عنيفاً على الجبهة السورية وخرقت خطوطها، ونجحت في الاقتراب من دمشق. وأرسل الرئيس السوري حافظ الأسد برقية عاجلة للسادات يطلب فيها قيام الجيش المصري بـ “تطوير الهجوم فوراً” نحو عمق سيناء لتخفيف الضغط الرهيب عن جبهته، وإجبار إسرائيل على سحب جزء من قواتها الجوية ومدرعاتها من الشمال إلى الجنوب.
٢. المشادة العاصفة داخل “مركز العمليات ١٠”
شهدت الغرفة المغلقة لمركز قيادة العمليات (مركز ١٠) مشادة كلامية حادة وعنيفة غير مسبوقة بين رئيس الأركان الفريق سعد الدين الشاذلي، ووزير الحربية المشير أحمد إسماعيل؛ حيث صرخ الشاذلي رافضاً القرار قائلاً: «إن أي تطوير للهجوم خارج مظلة الدفاع الجوي هو انتحار عسكري كامل، وتدمير لجيشنا الممسك بزمام المبادرة!». لكن أحمد إسماعيل أبلغه أن القرار “أمر سياسي سيادي” من رئيس الجمهورية (القائد الأعلى للقوات المسلحة)، وأنه لا مجال للمناقشة العسكرية، مما أجبر الشاذلي على الامتثال كارهاً لتنفيذ الخطة.
٣. مصيدة “التفوق البصري والمدى” في الممرات 🎯💥
👈 عندما تحركت الـ ٤٠٠ دبابة مصرية (المكونة أساساً من الفرقة ٢١ والفرقة ٤ المدرعة) صباح ١٤ أكتوبر نحو المضائق (متلا، والجدي، وسدر)، وقعت في فخ فني قاتل؛ فالأرض كانت مفتوحة ومكشوفة تماماً، ودبابات أولاد العم (من طراز سنتوريون وإم-٦٠ المتطورة) كانت تتمركز فوق تباب مرتفعة ومجهزة هندسياً. هذا التمركز منح العدو تفوقاً في المدى البصري والرماية؛ حيث كانت قذائفهم تصيب الدبابات المصرية من مسافات بعيدة قبل أن تتمكن المدفعية المصرية من الوصول لمدى الرماية المؤثر لها.
٤. كيف مهد “تدمير الاحتياطي” لثغرة الدفرسوار؟
الخسارة لم تكن مجرد ٢٥٠ دبابة في الرمال، بل كانت الكارثة الأكبر هي “تفريغ الغرب”؛ فلكي يتم حشد القوات لتطوير الهجوم، وافق أحمد إسماعيل على سحب دبابات “الاحتياطي الاستراتيجي” التي كانت تؤمن الضفة الغربية لقناة السويس (خلف الجيشين الثاني والثالث) ودفعها إلى الشرق. وبمجرد إنهاء هذه الدبابات في المصيدة الجوية، أصبحت الضفة الغربية للقناة “شبه خالية” ومكشوفة أمنياً تماماً، وهو المشهد الاستخباراتي الذي رصدته طائرات التجسس الأمريكية وسربته فوراً لإسرائيل، لتقوم الأخيرة ببدء “عملية الغزالة” واختراق القناة من نقطة الدفرسوار الضعيفة في اليوم التالي مباشرة (١٥ أكتوبر).
📚 المصادر والمراجع التاريخية
• كتاب “مذكرات حرب أكتوبر” – الفريق سعد الدين الشاذلي.
• كتاب “أكتوبر ٧٣: السلاح والسياسة” – الأستاذ محمد حسنين هيكل.
• الوثائق الرسمية لهيئة عمليات القوات المسلحة المصرية لعام ١٩٧٣ م.
#سعد_الدين_الشاذلي #ثغرة_الدفرسوار #أسرار_التاريخ #قصص_تاريخية #حقائق_التاريخ #كرسي_المؤرخ