شارك الخبر
_________عيدروس نصر
كانت الفعالية الأكتوبرية التي شهدتها مدن ومحافظات الجنوب وفي مقدمتها العاصمة الجنوبية عدن، يوم الرابع عشر من أكتوبر بالتزامن مع الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة؛ كانت هذه المرِّة مميزة عمَّا سبقها من الاحتفاليات بهذه المناسبة.
وكي لا أسهب طويلًا أقول أن أهم ما يميز هذه الفعالية (الفعاليات) أنها الأولى التي تأتي بعد فك الارتباط بين المجلس الانتقالي الجنوبي وشرعية رشاد العليمي، وهو المطلب الذي ظللنا نطرحه على مدى ما يقارب 3 سنوات بعد ما اتضح أن تحالف 1994م، يختبئ داخل هذه الشرعية ليواصل استعادة ما أسقطته الانتصارات الجنوبية عام 2015م من نتائج حرب ذلك التحالف البغيض؛ كما إن الفعالية تأتي بعد الخطاب الهام الذي القاه اللواء عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي بمناسبة ذكرى الثورة الأوكتوبرية، بما تضمن من الرسائل السياسية والوطنية والعسكرية والدبلوماسية التي عبرت عن تشبث الجنوبيين بقضيتهم الجنوبية وحقهم المشروع والأصيل في استعادة دولتهم، رغم ما تعرضت له القوات الجنوبية من محاولة استئصال دبَّرها رشاد العليمي ونفذتها قوات المملكة الشقيقة في حضرموت مطلع يناير الماضي، ورغم محاولة حل المجلس الانتقالي التي أصبح الجميع يعلم كيف دبرت، وماذا نجم عنها من نتائج معاكسة، وفي هذا الإطار جاء خطاب اللواء الزبيدي وفعاليات أكتوبر التي انطلقت في ست مدنٍ جنوبية لتقول إن الجنوبيين اليوم صاروا أكثر تشبُّثًا بقضيتهم وأكثر إيمانًا بحتمية نتصارها مما كانوا عليه قبل يناير 2026م.
ومن بين ما ميز هذه الفعالية ذلك الحشد الجماهيري الهائل الذي تجاوز قدرة المفبركين والمغتاضين على التعديل والتقليل والتشهير والتحجيم.
لقد جاء خطاب اللواء الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي وبعده بيانات الفعاليات الجماهيرية لتبرهن أن الجنوبيين ثابتون على مواقفهم الأصيلة وأنهم وهم يراكمون الدروس ويستخلصون العبر ويطورون تكتيكاتهم السياسية، يفعلون كل ذلك من موقف القوة والثقة بحتمية انتصار قضيتهم والقدرة على هزيمة المعتدي، وبالمقابل البرهان على جدية الشراكة في الحرب على الإرهاب والانقلاب معًا، وليت الأطراف الأخرى تلتقط هذه الرسالة وتفهمها فهمًا صحيحًا بعيدًا عن التأويلات القائمة على الظنون العدائية والتشكيكات المَرَضية والتفسيرات التي لا يكتبها أصحابها إلَّا بعد استلام المكافأة.
ومن بين ما يميز هذه الفعاليات إنها تاتي بعد التحول الكبير في الموقف السياسي والعسكري في إطار الصراع مع وكلاء إيران في اليمن، فلقد تهاوت المعسكرات وتساقطت المديريات وسلم أنصار “الشرعية” مواقعهم للجماعة الحوثية بلا أدنى مقاومة، وذابت عشرات الألوية وخرست أصوات البنادق واختفت أضواء الرصاص في محافظات كاملة مثل مأرب والجوف والبيضاء وبقية محافظات الجمهورية العربية اليمنية (السابقة) ولم يصمد في مواجهة الحوثيين إلَّا الجنوبيين في كل من مناطق الصبيحة والحواشب والضالع ويافع وابين وبيحان، وعلى الرغم من قدراتهم المتواضعة على الصعيد اللوجستي والفني والبشري، وفي حين كانت الفيالق تتساقط وتنهار كما تنهار كُتَل الجليد أمام حرارة الشمس، فقد برهن الجنوبيون أنهم أكثر قدرة من مئات الآلاف الذين اختفوا في غمضه عين وسلموا مواقعهم للحوثيين فجاء الجنوبيون ليستعيدوها وليندحر الحوثيون ليعودوا من حيث أتوا.
هذه الانتصارات المتزامنة مع احتفالات شعبنا الجنوبي بذكرى الثورة الأكتوبرية تقول لمن يعلم ومن لا يعلم إن استحقاقات القضية الجنوبية ليست باطلة ولا عبثية، وإن مطلب الجنوبيين وحقهم في استعادة دولتهم ليس عبثًا صبيانيًا ولا مطلبًا تعجيزيًّا ولا اعتداًء على حق أحدٍ، بل هو استحقاقٌ مشروعٌ تاريخيًا وقانونيًا؛ وإن التردد في نصرة القضية الجنوبية لا يلحق ضررًا بالجنوب والجنوبيين وحدهم، بل إنه يمَكِّن أعداء الأمة العربية وإيران وأنصارها على وجه الخصوص من التمادي في العدوان على غير الجنوبيين وعلى الجوار الخليجي والعربي على وجه الخصوص، ومن هنا فإن على من أراد أن يقايض إيران فليقايضها حيثما يشاء ولكن ليس على حساب الجنوب وأهله ومستقبل أجياله.
ومره أخرى نقول إن الجنوبيين لا يطالبون بصنعاء ولا بتعز ولا بذمار ولا بصعدة، إنهم لا يريدون سوى أرضهم ودولتهم التي عرفها العالم حتى عشية الثاني والعشرين من مايو 1990م
وعلى من يريد وأد القضية الجنوبية أن يبدأ بوأد تلك الملايين التي خرجت في كلٍ من عدن وعتق والمكلا وسيؤون والقيضة وحديبو وغيرها للتعبير عن تمسكها بحقها الأصيل في استعادة دولتها.
والله من وراء القصد.