شارك الخبر
دلتابرس . متابعات
تعتبر الأسلحة الصاروخية المحمولة على الكتف من أكثر الابتكارات الهندسيّة تأثيراً في التاريخ العسكري الحديث، إذ غيرت مفاهيم الحروب البرية ومنحت المشاة قدرة نارية نادرة للتصدي للآليات والدروع الثقيلة. ويأتي القاذف الصاروخي (RPG) في مقدمة هذه المنصات التي أثبتت جدارتها التكتيكية في مختلف مسارح العمليات، ولا سيما في حرب المدن والاشتباكات غير المتكافئة.
نستعرض في هذا المقال التثقيفي التطور الهندسي والتكتيكي لهذه العائلة العسكرية عبر أربعة عقود زمنية بارزة:
أولاً: جذور البدايات والجيل الأول (الأربعينيات)
التأسيس التاريخي: وضعت الحرب العالمية الثانية اللبنة الأساسية لأسلحة الدفع الصاروخي الفردية المضادة للدروع، وظهرت نماذج مثل “بانزيرفاوست” الألمانية وقاذفات “البازوكا” M9 الأمريكية.
الآلية الهندسية: اعتمدت هذه الأسلحة على تقنية «الشحنة المشكلة» (HEAT)، وهي تصميم يركز الطاقة الانفجارية في نفث غازي فائق السرعة يخترق الدروع الفولاذية للمركبات عبر تركيز الضغط في نقطة محددة.
ثانياً: ثورة الآر بي جي والانتشار العالمي (الخمسينيات والستينيات)
إطلاق RPG-2: ظهر في منتصف الخمسينيات ليمنح عناصر المشاة استقلالية قتالية وقدرة تدميرية ضد الدروع دون الحاجة للإسناد بالمدفعية الثقيلة.
ظهور الأيقونة RPG-7 (عام 1961): يُعد النموذج الأكثر انتشاراً وتأثيراً في التاريخ العسكري؛ تميز بإضافة محرك صاروخي مساعد يزيد المدى والدقة، مع سهولة الصيانة والفك والتركيب في مختلف الظروف الميدانية، مما جعله الخيار التسليحي الأول لعشرات الجيوش حول العالم.
ثالثاً: التخصص والتنوع التكتيكي الميداني (السبعينيات والثمانينيات)
تطوير RPG-16: ظهر في أوائل السبعينيات لتلبية متطلبات قوات الإنزال الجوي والقوات الخاصة، متمايزاً بسبطانة محشوة ودقة إصابة أعلى للمسافات المتوسطة.
الأنظمة أحادية الاستخدام: مع منتصف الثمانينيات اتجهت التصاميم نحو الحلول الفردية السريعة، فظهر RPG-22 القابل للإطلاق المباشر دون إعادة تلقيم، ثم RPG-26 لتعزيز سرعة التعامل مع التحصينات والآليات الخفيفة في البيئات المعقدة.
رابعاً: العصر الحديث ومواجهة الدروع التفاعلية (التسعينيات وحتى اليوم)
الرؤوس الترادفية (RPG-29 Vampir): مع ظهور الدروع التفاعلية (ERA) على الدبابات الحديثة، أُنتج قاذف RPG-29 عام 1989 المزود برأس حربي ترادفي (Tandem) صُمم لتخطي الدرع التفاعلي الأولي ثم تدمير الدرع الأساسي للآلية.
الحلول الحديثة والأنظمة الذكية (RPG-32 Barka): أُطلق عام 2012 كمنظومة متكاملة تجمع بين خفة الوزن، والقدرة التدميرية العالية، وإمكانية دمج مناظير تسديد بصرية وليلية متطورة تناسب الحروب الحديثة.
المصدر . صفحة الفيس بوك المدرب سامي الحمادي