شارك الخبر
*********************************************
المشكلة في اليمن ليست أن الشعب عاجز عن إسقاط مليشيات الحوثي، بل في غياب الضمانات لمستقبلٍ آمنٍ وعادل بعد سقوطها…
فالذي أنهكته الحروب، وسحقه الفقر، وأذلّته الجبايات وسرق الفساد مستقبله ، وسُلبت حقوقه على أيدي الحوثيين، يرفض أن يدفع ثمنا يستبدل به عصابةً القتل بعصابة الفساد ، والانتقال من قبضة مليشياتٍ تمارس النهب والقمع باسم الدين، إلى قبضة جماعاتٍ تمارس الفساد والنهب تحت غطاء الاعتراف الدولي .. فلافرق لدى المواطن بين من ينهب حقوقه باسم الدين، ومن ينهبها باسم الشرعية؟ ولا فرق لديه أيضا بين من يصادر حريته بقوة السلاح، ومن يتركه فريسةً للفقر والفساد والعبث بمؤسسات الدولة؟
فالذي لا يجد راتبًا، ولا يجد قوت يومه، ويرى سيادة بلده تُرتهن للخارج، وحقوقه تُنهب أمام عينيه، فالشعارات لا تعني له شيئًا، ويرى في الانتصار على الحوثي بأنه انتصار عصابة على عصابة ولا يشكل فارقا في مأساته ..
والأخطر أن المواطن وصل إلى مرحلة فقد فيها ثقته في جميع البدائل، وأصبح سقوط الحوثي في نظره انتقالًا من معاناةٍ إلى معاناة ومن سلطةٍ مستبدة إلى سلطةٍ فاسدة، دون أن يتغير شيء في حياته وكرامته ومستقبله…واختصارا لما سبق
فاليمنيون لايريدون استبدال جلادٍ بجلاد، ولا لصٍّ بلص، ولا ارتهانٍ بارتهان؛ ولا عصابةً تتدثر بالدين، بعصابةً تختبئ خلف شرعية مزيفة ..
ومن يظن أن الاعتراف الدولي يمنحه حق العبث بمصير اليمنيين، أو أن رفع شعار عداوة الحوثي يمنحه حصانةً وقبول لدى المواطن فهو واهم؛ فالشعب الذي يرفض استبداد الحوثي لن يقبل أن يكون رهينةً لاستبداد غيره.
ولن تكون هزيمة الحوثي انتصارًا حقيقيًا لليمن ما لم تكن بدايةً لاستعادة الدولة من جميع العصابات، وإنهاء النهب والفساد والارتهان للخارج ، وبناء وطنٍ يكون فيه الشعب هو صاحب القرار، لا ضحية لصراع بين المتنفذين.
الخلاصة
الشعب لا يحتاج إلى عصابةٍ تنتصر على عصابة، بل إلى دولةٍ تنتصر على الجميع، ….
كتب فهمي السنيدي