شارك الخبر
في حضرموت، حيث تلتقي الأرض بالبحر، يقف هذا الرجل البسيط بين ثمار جوز الهند، وكأنه يحمل في يديه حكايةً من حكايات الخير اليمني.
كان يقول: «خذوا الحلاوة، وسقّوها كل ربوع اليمن».
عبارة بسيطة، لكنها تحمل حلمًا كبيرًا؛ حلم أن تنتقل خيرات أرضنا من ساحلٍ إلى ساحل، وأن تصبح أشجار جوز الهند جزءًا من مستقبلنا الزراعي، لا مجرد منظرٍ نراه في بعض المناطق الساحلية.
فجوز الهند ليس فاكهةً لذيذة فحسب، بل ثمرة متعددة الاستخدامات، تدخل في الصناعات الغذائية والتجميلية، ويمكن أن تفتح أبوابًا للرزق والعمل، إذا أُحسن استثمارها وتسويق منتجاتها.
لماذا لا نفكر جديًا في التوسع بزراعة جوز الهند على الشريط الساحلي اليمني والجزر المناسبة؟
لدينا سواحل طويلة، وجزر تستحق أن تحظى باهتمام أكبر، ولدينا شباب يبحثون عن فرصة، وأرض تنتظر من يلتفت إليها بعقلٍ زراعي ورؤيةٍ اقتصادية بعيدة المدى.
لا أقول إن زراعة جوز الهند تصلح في كل مكان، فلكل منطقة ظروفها من الماء والتربة والحرارة، لكنني أتمنى أن تتبنى الجهات المختصة دراساتٍ علمية تحدد المواقع المناسبة، وتبدأ بمشروعات تجريبية، ثم تتوسع حيث تثبت النتائج نجاحها.
يا رجال المسؤولية، إن الأوطان لا تُبنى بالمشروعات الكبيرة وحدها؛ أحيانًا تبدأ نهضتها من بذرة صغيرة، ومن فكرة يؤمن بها إنسان، ثم تجد من يرعاها حتى تصبح غابةً من الخير.
أكتب هذه الكلمات لعلها تصل إلى رجلٍ مسؤول يحب اليمن، فيرى فيها فكرة تستحق الدراسة، ويجعل منها مشروعًا يخدم الأرض والإنسان، ويوفر فرص عمل لأبناء الساحل والجزر.
أكتب اليوم، لعل بذرة فكرةٍ تُزرع غدًا، فيأكل من ثمرها أبناؤنا وأحفادنا.
وإن لم أدرك يومًا أرى فيه هذا الحلم حقيقة، فيكفيني أنني كتبت كلمةً صادقة، لعلها تلامس قلب إنسان يستطيع أن يفعل شيئًا.
فالأوطان لا تحتاج دائمًا إلى من يتحدث عن حبها، بل تحتاج إلى من يترك فيها أثرًا نافعًا، ولو بدأ ببذرة.
حفظ الله اليمن، وأرضها، وبحرها، وفلاحها، وكل يدٍ تعمل بإخلاص من أجل مستقبلٍ أجمل.
#أمحمدمياس